الشوكاني

228

نيل الأوطار

قيل نكح فلانة أو بنت فلان فالمراد به العقد ، وإذا قيل نكح زوجته فالمراد به الوطئ ، ويدل على القول الأول ما قيل إنه لم يرد في القرآن إلا للعقد كما صرح بذلك الزمخشري في كشافه في أوائل سورة النور ولكنه منتقض لقوله تعالى : * ( حتى تنكح زوجا غيره ) * ( سورة البقرة ، الآية : 230 ) وقال أبو الحسين بن فارس : إن النكاح لم يرد في القرآن إلا للتزويج إلا قوله تعالى : * ( وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح ) * ( سورة النساء ، الآية : 6 ) فإن المراد به الحلم . قوله : يا معشر الشباب المعشر جماعة يشملهم وصف ما ، والشباب جمع شاب ، قال الأزهري : لم يجمع فاعل على فعال غيره وأصله الحركة والنشاط وهو اسم لمن بلغ إلى أن يكمل ثلاثين ، هكذا أطلق الشافعية ، حكى ذلك عنهم صاحب الفتح وقال القرطبي في المفهم : يقال له حدث إلى ست عشرة سنة ثم شاب إلى اثنين وثلاثين ثم كهل . قال الزمخشري : إن الشباب من لدن البلوغ إلى اثنين وثلاثين . وقال ابن شاس المالكي في الجواهر : إلى أربعين . وقال النووي : الأصح المختار أن الشباب من بلغ ولم يجاوز الثلاثين ثم هو كهل إلى أن يجاوز الأربعين ، ثم هو شيخ . وقال الروياني وطائفة : من جاوز الثلاثين سمي شيخا ، زاد ابن قتيبة إلى أن يبلغ الخمسين . وقال أبو إسحاق الأسفراييني عن الأصحاب . المرجع في ذلك اللغة ، وأما بياض الشعر فيختلف باختلاف الأمزجة ، هكذا في الفتح . قوله : الباءة بالهمز وتاء التأنيث ممدودا ، وفيها لغة أخرى بغير همز ولا مد ، وقد تهمز وتمد بلا هاء . قال الخطابي : المراد بالباءة النكاح وأصله الموضع يتبوأه ويأوي إليه . وقال النووي : اختلف العلماء في المراد بالباءة هنا على قولين يرجعان إلى معنى واحد ، أصحهما أن المراد معناها اللغوي وهو الجماع ، فتقديره : من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنة وهي مؤنة النكاح فليتزوج ، ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم ليدفع شهوته ويقطع شر منيه كما يقطعه الوجاء . والقول الثاني : أن المراد بالباءة مؤنة النكاح سميت باسم ما يلازمها وتقديره : من استطاع منكم مؤون النكاح فليتزوج ، ومن لم يستطع فليصم ، قالوا : والعاجز عن الجماع لا يحتاج إلى الصوم لدفع الشهوة ، فوجب تأويل الباءة على المؤن . وقال القاضي عياض لا يبعد أن تختلف الاستطاعتان ، فيكون المراد بقوله : من استطاع الباءة ، أي بلغ الجماع وقدر عليه فليتزوج ، ويكون قوله : ومن لم يستطع أي لم يقدر على التزويج ، وقيل : الباءة بالمدة القدرة على مؤن النكاح ، وبالقصر