الشوكاني
216
نيل الأوطار
قوله : باب المكاتب بفتح الفوقانية من تقع له الكتابة ، وبكسرها من تقع منه . والكتابة بكسر الكاف وفتحها قال الراغب : اشتقاقها من كتب بمنى أوجب ، ومنه قوله تعالى : * ( كتب عليكم الصيام ) * ( سورة البقرة ، الآية : 183 ) أو بمعنى جمع وضم ومنه كتب الخط . قال الحافظ : وعلى الأول تكون مأخوذة من معنى الالتزام . وعلى الثاني تكون مأخوذة من الخط لوجوده عند عقدها غالبا . قال الروياني : الكتابة إسلامية ولم تكن تعرف في الجاهلية . وقال ابن التين : كانت الكتابة متعارفة قبل الاسلام فأقرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وقال ابن خزيمة : وقد كانوا يكاتبون في الجاهلية بالمدينة . قوله : أن بريرة قد تقدم ضبط هذا الاسم وبيان اشتقاقه في باب من اشترى عبدا بشرط أن يعتقه من كتاب البيع ، وقد تقدم أيضا طرف من شرح هذا الحديث في باب أن من شرط الولاء أو شرط شرطا فاسدا من كتاب البيع أيضا . قوله : فإن أحبوا الخ ، ظاهره أن عائشة طلبت أن يكون الولاء لها إذا بذلت جميع مال الكتابة ولم يقع ذلك ، إذ لو وقع لكان اللوم على عائشة بطلبها ولاء من أعتقه غيرها . وقد رواه أبو أسامة بلفظ يزيل الاشكال فقال : إن أعدها لهم عدة واحدة وأعتقك ويكون ولاؤك لي فعلت وكذلك رواه وهيب عن هشام ، فعرف بذلك أنها أرادت أن تشتريها شراء صحيحا ثم تعتقها ، إذ العتق فرع ثبوت الملك ، ويؤيده قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ابتاعي فأعتقي والمراد بالأهل هنا في قول عائشة : ارجعي إلى أهلك السادة ، والأهل في الأصل الآل ، وفي الشرع من تلزم نفقته . قوله : إن شاءت أن تحتسب هو من الحسبة بكسر الحاء المهملة . أي تحتسب الاجر عند الله ولا يكون لها ولاء . قوله : فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في رواية للبخاري : فسمع بذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسألني ، وفي أخرى له : فسمع بذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو بلغه . قوله : ابتاعي فأعتقي هو كقوله في حديث ابن عمر : لا يمنعك ذلك . قوله : على تسع أواق في رواية معلقة للبخاري : خمس أواق نجمت عليها في خمس سنين ولكن المشهور رواية التسع ، وقد جزم الإسماعيلي بأن رواية الخمس غلط ، ويمكن الجمع بأن التسع أصل ، والخمس كانت بقيت عليها ، وبهذا جزم القرطبي والمحب الطبري ، ويعكر عليه ما في تلك الرواية بلفظ : ولم تكن قضت من كتابتها شيئا . وأجيب