الشوكاني
183
نيل الأوطار
وسلم بميراثه فقال : التمسوا له وارثا أو ذا رحم ، فلم يجدوا له وارثا ، فقال : انظروا أكبر رجل من خزاعة وحديث ابن عباس الثاني أخرجه أيضا أبو داود بلفظ : كان الرجل يحالف الرجل ليس بينهما نسب فيرث أحدهما من الآخر ، فنسخ ذلك الأنفال فقال * ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ) * وفي إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال . وأخرج نحوه ابن سعد عن عروة بن الزبير وفيه : فصارت المواريث بعد للأرحام والقرابة ، وانقطعت تلك المواريث بالمؤاخاة ذكره الأسيوطي في أسباب النزول ، ومعناه في الدر المنثور . قوله : فأعطاه ميراثه قيل : إن ذلك من باب الصرف لا من باب التوريث . قوله : هو أولى الناس بمحياه ومماته فيه دليل على أن من أسلم على يد رجل من المسلمين ومات ولا وارث له غيره كان له ميراثه . وقال الناصر والشافعي ومالك والأوزاعي : لا وارث له ، بل يصرف الميراث إلى بيت المال دونه . وقالت الحنفية والقاسمية وزيد بن علي وإسحاق أنه يرث ، إلا أن الحنفية والمؤيد بالله يشترطون في إرثه المحالفة . قوله : هل له من نسيب أو رحم فيه دليل على توريث ذوي الأرحام ، وقد تقدم الكلام على ذلك . قوله : أعطوا ميراثه بعض أهل قريته فيه دليل على جواز صرف ميراث من لا وارث له معلوم إلى واحد من أهل بلده ، وظاهر قوله : ادفعوه إلى أكبر خزاعة أن ذلك من باب التوريث ، لأن الرجل إذا كان يجتمع هو وقبيلته في جد معلوم ولم يعلم له وارث منهم على التعيين فأكبرهم سنا أقربهم إليه نسبا ، لأن كبر السن مظنة لعلو الدرجة . قوله : وكانوا يتوارثون بذلك قال في البحر : أراد بالآية أن العصبات وذوي السهام أولى بالميراث من الحلفاء والمدعين . قال أبو عبيد : نسخت ميراثهما . وقوله تعالى : * ( إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا ) * ( سورة الأحزاب ، الآية : 6 ) أي إلى حلفائكم . وقال جابر بن زيد ومقاتل بن محمد وعطاء : بل إلى قرابتهم المشركين فأجازوا الوصية لهم للآية . قال المهدي : وهو ظاهر البطلان لقوله تعالى : * ( لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ) * ( سورة الممتحنة ، الآية : 1 ) فكيف سماهم أولياء المؤمنين اه .