الشوكاني
152
نيل الأوطار
الخراساني ، ووصله يونس بن راشد عن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس قال الحافظ : والمعروف المرسل . وحديث عمرو بن شعيب قال في التلخيص : إسناده واه ( وفي الباب ) عن أنس عند ابن ماجة . وعن جابر عند الدارقطني وصوب إرساله وعن علي عنده أيضا وإسناده ضعيف وهو عند ابن أبي شيبة . وعن مجاهد مرسلا عند الشافعي . قال في الفتح : ولا يخلو إسناد كل منها من مقال ، لكن مجموعها يقتضي أن للحديث أصلا ، بل جنح الشافعي في الام إلى أن هذا المتن متواتر فقال : وجدنا أهل الفتيا ومن حفظنا عنهم من أهل العلم بالمغازي من قريش وغيرهم لا يختلفون في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال عام الفتح : لا وصية لوارث ويأثرونه عمن حفظوه فيه ممن لقوه من أهل العلم ، فكان نقل كافة عن كافة فهو أقوى من نقل واحد ، وقد نازع الفخر الرازي في كون هذا الحديث متواترا قال : وعلى تقدير تسليم ذلك فالمشهور من مذهب الشافعي أن القرآن لا ينسخ بالسنة ، قال الحافظ : لكن الحجة في هذا إجماع العلماء على مقتضاه كما صرح به الشافعي وغيره قال : والمراد بعدم صحة وصية الوارث عدم اللزوم ، لأن الأكثر على أنها موقوفة على إجازة الورثة . وقيل : إنها لا تصح الوصية لوارث أصلا وهو الظاهر ، لأن النفي إما أن يتوجه إلى الذات والمراد لا وصية شرعية ، وإما إلى ما هو أقرب إلى الذات وهو الصحة ، ولا يصح أن يتوجه ههنا إلى الكمال الذي هو أبعد المجازين . وحديث ابن عباس المذكور وإن دل على صحة الوصية لبعض الورثة مع رضا البعض الآخر فهو لا يدل على أن النفي غير متوجه إلى الصحة بل هو متوجه إليها ، وإذا رضي الوارث كانت صحيحة كما هو شأن بناء العام على الخاص ، وهكذا حديث عمرو بن شعيب . وحكى صاحب البحر عن الهادي والناصر وأبي طالب وأبي العباس أنها تجوز الوصية للوارث ، واستدلوا بقوله تعالى : * ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين ) * ( سورة البقرة ، الآية : 180 ) قالوا : ونسخ الوجوب لا يستلزم نسخ الجواز ، وأجاب الجمهور عن ذلك بأن الجواز أيضا منسوخ ، كما صرح بذلك حديث ابن عباس المذكور في الباب . وقد اختلف في تعيين ناسخ آية الوصية للوالدين والأقربين فقيل : آية الفرائض ، وقيل : الأحاديث المذكورة في الباب ، وقيل : دل الاجماع على ذلك وان لم يتعين دليله هكذا في الفتح . وقد قيل : إن الآية مخصوصة لأن الأقربين أعم من أن يكونوا وارثين أم لا ، فكانت