الشوكاني

153

نيل الأوطار

الوصية واجبة لجميعهم ، وخص منها الوارث بآية الفرائض وبأحاديث الباب ، وبقي حق من لا يرث من الأقربين من الوصية على حاله ، قاله طاوس وغيره . قوله : وأنا تحت جرانها بكسر الجيم ، قال في القاموس ، جران البعير بالكسر مقدم عنقه من مذبحه إلى منحره . قوله : وهي تقصع بجرتها الجرة بكسر الجيم وتشديد الراء . قال في القاموس : الجرة بالكسر هيئة الجر وما يفيض به البعير فيأكله ثانية وقد اجتر وأجر ، واللقمة يتعلل بها البعير إلى وقت علفه ، والقصع البلع . قال في القاموس : قصع كمنع ابتلع جرع الماء والناقة بجرتها ردتها إلى جوفها أو مضغتها ، أو هو بعد الدسع وقبل المضغ ، أو هو أن تملأ بها فاها أو شدة المضغ اه . قوله : وإن لغامها بضم اللام بعدها غين معجمة وبعد الألف ميم هو اللعاب . قال في القاموس : لغم الجمل كمنع رمى بلعابه لزبده . قال : والملاغم ما حول الفم . قوله : إلا أن يشاء الورثة في ذلك رد على المزني وداود والسبكي حيث قالوا : إنها لا تصح الوصية بما زاد على الثلث ولو أجاز الورثة ، واحتجوا بالأحاديث الآتية في الباب الذي بعد هذا ، ولكن في هذا الحديث ، وحديث عمرو بن شعيب المذكور بعده زيادة يتعين القول بها . قال الحافظ : إن صحت هذه الزيادة فهي حجة واضحة ، واحتجوا من جهة المعنى بأن المنع إنما كان في الأصل لحق الورثة ، فإذا أجازوه لم يمتنع ، واختلفوا بعد ذلك في وقت الإجازة ، فالجمهور على أنهم إن أجازوا في حياة الموصي كان لهم الرجوع متى شاؤوا وإن أجازوا بعد نفذ . وفصل المالكية في الحياة بين مرض الموت وغيره فألحقوا مرض الموت بما بعده ، واستثنى بعضهم ما إذا كان المجيز في عائلة الموصي وخشي من امتناعه انقطاع معروفه عنه لو عاش فإن لمثل هذا الرجوع . وقال الزهري وربيعة : ليس لهم الرجوع مطلقا ، واتفقوا على اعتبار كون الموصى له وارثا يوم الموت حتى لو أوصى لأخيه الوارث ، حيث لا يكون للموصي ابن ثم ولد له ابن قبل موته صحت الوصية للأخ المذكور ، ولو أوصى لأخيه وله ابن فمات الابن قبل موت الموصي فهي وصية لوارث .