الشوكاني

129

نيل الأوطار

بهم قربى الواقف وبهذا جزم القرطبي . قوله : والضيف هو من نزل بقوم يريد القرى . قوله : أن يأكل منها بالمعروف قيل : المعروف هنا هو ما ذكر في ولي اليتيم ، وقد تقدم الكلام على ذلك في باب ما يحل لولي اليتيم من كتاب التفليس . قال القرطبي : جرت العادة بأن العامل يأكل من ثمرة الوقف حتى لو اشترط الواقف أن العامل لا يأكل لاستقبح ذلك منه ، والمراد بالمعروف القدر الذي جرت به العادة ، وقيل : القدر الذي يدفع الشهوة ، وقيل : المراد أن يأخذ منه بقدر عمله ، والأول أولى كذا في الفتح . قوله : غير متمول أي غير متخذ منها مالا أي ملكا . قال الحافظ : والمراد أنه لا يمتلك شيئا من رقابها . قوله : غير متأثل بمثناة ثم مثلثة بينهما همزة وهو اتخاذ أصل المال حتى كأنه عنده قديم ، وأثلة كل شئ أصله . قوله : قال في صدقة عمر أي في روايته لها عن ابن عمر كما جزم بذلك المزي في الأطراف ، ورواه الإسماعيلي من طريق ابن أبي عمر عن سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عمر . قوله : وكان ابن عمر هو موصول الاسناد كما في رواية الإسماعيلي . قوله : لناس بين الإسماعيلي أنهم آل عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العاص ، وإنما كان ابن عمر يهدي منه أخذا بالشرط المذكور وهو ويؤكل صديقا له ، ويحتمل أن يكون إنما أطعمهم من نصيبه الذي جعل له أن يأكل منه بالمعروف ، فكان يؤخره ليهدي لأصحابه منه . قال في الفتح : وحديث عمر هذا أصل في مشروعية الوقف ، وقد روى أحمد عن ابن عمر قال : أول صدقة أي موقوفة كانت في الاسلام صدقة عمر ورواه عمر بن شبة عن عمر وبن سعد بن معاذ قال : سألنا عن أول حبس في الاسلام فقال المهاجرون : صدقة عمر ، وقال الأنصار : صدقة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي إسناده الواقدي . وفي مغازي الواقدي : أن أول صدقة موقوفة كانت في الاسلام أراضي مخيريق بالمعجمة مصغرا التي أوصى بها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فوقفها . وقد ذهب إلى جواز الوقف ولزومه جمهور العلماء . قال الترمذي : لا نعلم بين الصحابة والمتقدمين من أهل العلم خلافا في جواز وقف الأرضين ، وجاء عن شريح أنه أنكر الحبس ، وقال أبو حنيفة : لا يلزم ، وخالفه جميع أصحابه إلا زفر . وقد حكى الطحاوي عن أبي يوسف أنه قال : لو بلغ أبا حنيفة لقال به . واحتج الطحاوي لأبي حنيفة بأن قوله صلى الله عليه وآله وسلم حبس أصلها لا يستلزم التأبيد بل يحتمل أن يكون أراد مدة