الشوكاني
114
نيل الأوطار
أن يشهد له . وفي رواية لمسلم : اعدلوا بين أولادكم في النحل كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر ولأحمد : أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء ؟ قال : بلى ، قال : فلا إذن ولأبي داود : إن لهم عليك من الحق أن تعدل بينهم كما لك عليهم من الحق أن يبروك وللنسائي : ألا سويت بينهم ؟ وله ولابن حبان : سوي بينهم وقال الحافظ : واختلاف الألفاظ في هذه القصة الواحدة يرجع إلى معنى واحد . قوله : أفعلت هذا بولدك كلهم ؟ قال مسلم : أما معمر ويونس فقالا : أكل بنيك . وأما الليث وابن عيينة فقالا : أكل ولدك ، قال الحافظ : ولا منافاة بينهما لأن لفظ الولد يشمل الذكور والإناث ، وأما لفظ البنين فإن كانوا ذكورا فظاهر ، وإن كانوا إناثا وذكورا فعلى سبيل التغليب . وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : العائد في هبته كالعائد يعود في قيئه متفق عليه ، وزاد أحمد والبخاري : ليس لنا مثل السوء ولأحمد في رواية قال قتادة : ولا أعلم القئ إلا حراما . وعن طاوس أن ابن عمر وابن عباس رفعاه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا يحل للرجل أن يعطي العطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده ، ومثل الرجل يعطي العطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب أكل حتى إذا شبع قاء ثم رجع في قيئه رواه الخمسة وصححه الترمذي . حديث طاوس أخرجه أيضا ابن حبان والحاكم وصححاه . قوله : العائد في هبته الخ ، استدل بالحديث على تحريم الرجوع في الهبة لأن القئ حرام فالمشبه به مثله ، ووقع في رواية أخرى للبخاري وغيره كالكلب يرجع في قيئه وهي تدل على عدم التحريم لأن الكلب غير متعبد فالقئ ليس حراما عليه ، وهكذا قوله في حديث طاوس المذكور كمثل الكلب الخ ، وتعقب بأن ذلك للمبالغة في الزجر كقوله صلى الله عليه وآله وسلم فيمن لعب بالنردشير : فكأنما غمس يده في لحم خنزير وأيضا الرواية الدالة على التحريم غير منافية للرواية الدالة على الكراهة على تسليم دلالتها على الكراهة فقط ، لأن الدال على التحريم قد دل على الكراهة وزيادة ، وقد قدمنا في باب نهي المتصدق أن يشتري ما تصدق به من كتاب الزكاة عن القرطبي أن التحريم هو الظاهر من سياق الحديث ، وقدمنا أيضا أن الأكثر حملوه على التنفير خاصة لكون القئ مما يستقذر ،