الشوكاني

115

نيل الأوطار

ويؤيد القول بالتحريم . قوله : ليس لنا مثل السوء وكذلك قوله : لا يحل للرجل قال في الفتح : وإلى القول بتحريم الرجوع في الهبة بعد أن تقبض ذهب جمهور العلماء إلا هبة الوالد لولده وستأتي . وذهب الحنيفة والهادوية إلى حل الرجوع في الهبة دون الصدقة إلا إذا حصل مانع من الرجوع كالهبة لذي رحم ونحو ذلك مما هو مذكور في كتب الفقه من الموانع . قال الطحاوي : إن قوله لا يحل لا يستلزم التحريم ، قال : وهو كقوله : لا تحل الصدقة لغني وإنما معناه لا يحل له من حيث يحل لغيره من ذوي الحاجة ، وأراد بذلك التغليظ في الكراهة ، قال الطبري : يخص من عموم هذا الحديث من وهب بشرط الثواب ومن كان والدا والموهوب له ولده والهبة لم تقبض ، والتي ردها الميراث إلى الواهب لثبوت الاخبار باستثناء كل ذلك ، وأما ما عدا ذلك كالغني يثيب الفقير ، ونحو من يصل رحمه فلا رجوع ، قال : ومما لا رجوع فيه مطلقا الصدقة يراد بها ثواب الآخرة ، قال في الفتح : اتفقوا على أنه لا يجوز الرجوع في الصدقة بعد القبض اه . وقد أخرج مالك عن عمر أنه قال : من وهب هبة يرجو ثوابها فهي ترد على صاحبها ما لم يثب منها ورواه البيهقي عن ابن عمر مرفوعا وصححه الحاكم ، قال الحافظ : والمحفوظ من رواية ابن عمر عن عمر ، ورواه عبد الله بن موسى مرفوعا قيل : وهو وهم . قال الحافظ : صححه الحاكم وابن حزم ، ورواه ابن حزم أيضا عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ : الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها . وأخرجه أيضا ابن ماجة والدارقطني ورواه الحاكم من حديث الحسن عن سمرة مرفوعا بلفظ : إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع . ورواه الدارقطني من حديث ابن عباس قال الحافظ : وسنده ضعيف . قال ابن الجوزي : أحاديث ابن عمر وأبي هريرة وسمرة ضعيفة وليس منها ما يصح . وأخرج الطبراني في الكبير عن ابن عباس مرفوعا : من وهب هبة فهو أحق بها حتى يثاب عليها ، فإن رجع في هبته فهو كالذي يقئ ويأكل منه فإن صحت هذه الأحاديث كانت مخصصة لعموم حديث الباب ، فيجوز الرجوع في الهبة قبل الإثابة عليها . ومفهوم حديث سمرة يدل على جواز الرجوع في الهبة لغير ذي الرحم . قوله : إلا الوالد فيما يعطي ولده استدل به على أن للأب أن يرجع فيما وهب لابنه ، وإليه ذهب الجمهور وقال أحمد : لا يحل للواهب أن يرجع في هبته مطلقا ، وحكاه في البحر عن أبي حنيفة والناصر والمؤيد بالله تخريجا له . وحكي في الفتح عن الكوفيين أنه لا يجوز للأب الرجوع إذا كان الابن الموهوب له صغيرا أو كبيرا وقبضها ، وهذا التفصيل لا دليل عليه ، واحتج المانعون