الشوكاني
111
نيل الأوطار
تصدق علي أبي ببعض ماله الجواب الثاني : أن العطية المذكورة لم تنجز وإنما جاء بشير يستشير النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك فأشار عليه بأن لا يفعل فترك ، حكاه الطبري . ويجاب عنه بأن أمره صلى الله عليه وآله وسلم بالارتجاع يشعر بالتنجيز ، وكذلك قول عمرة : لا أرضى حتى تشهد الخ . الجواب الثالث : أن النعمان كان كبيرا ولم يكن قبض الموهوب فجاز لأبيه الرجوع ذكره الطحاوي . قال الحافظ : وهو خلاف ما في أكثر طرق الحديث خصوصا . قوله : أرجعه فإنه يدل على تقدم وقوع القبض ، والذي تظافرت عليه الروايات أنه كان صغيرا وكان أبوه قابضا له لصغره ، فأمره برد العطية المذكورة بعدما كانت في حكم المقبوض . الرابع : أن قوله أرجعه دليل الصحة ، ولو لم تصح الهبة لم يصح الرجوع ، وإنما أمره بالرجوع لأن للوالد أن يرجع فيما وهب لولده ، وإن كان الأفضل خلاف ذلك ، لكن استحباب التسوية رجح على ذلك فلذلك أمره به . قال في الفتح : وفي الاحتجاج بذلك نظر ، والذي يظهر أن معنى قوله أرجعه أي لا تمض الهبة المذكورة ، ولا يلزم من ذلك تقدم صحة الهبة . الخامس : أن قوله : أشهد على هذا غيري إذن بالاشهاد على ذلك ، وإنما امتنع من ذلك لكونه الامام وكأنه قال : لا أشهد لأن الامام ليس من شأنه أن يشهد وإنما من شأنه أن يحكم ، حكاه الطحاوي وارتضاه ابن القصار وتعقب بأنه لا يلزم من كون الامام ليس من شأنه أن يشهد أن يمتنع من تحمل الشهادة ولا من أدائها إذا تعينت عليه ، والاذن المذكور مراد به التوبيخ لما تدل عليه بقية ألفاظ الحديث . قال ا لحافظ : وبذلك صرح الجمهور في هذا الموضع . وقال ابن حبان : قوله أشهد صيغة أمر والمراد به نفي الجواز وهي كقوله لعائشة : اشترطي لهم الولاء اه ويؤيد هذا تسميته صلى الله عليه وآله وسلم لذلك جورا كما في الرواية المذكورة في الباب . السادس : التمسك بقوله : ألا سويت بينهم ؟ على أن المراد بالامر الاستحباب وبالنهي التنزيه ، قال الحافظ : وهذا جيد لولا ورود تلك الألفاظ الزائدة على هذه اللفظة ولا سيما رواية سوي بينهم . السابع : قالوا المحفوظ في حديث النعمان : قاربوا بين أولادكم لا سووا ، وتعقب بأنكم لا توجبون المقاربة كما لا توجبون التسوية . الثامن : في التشبيه الواقع بينهم في التسوية بينهم بالتسوية منهم في البر قرينة تدل على أن الامر للندب ، ورد بأن إطلاق الجور على عدم التسوية والنهي عن التفضيل يدلان على الوجوب ، فلا تصلح تلك القرينة لصرفهما