الشوكاني

112

نيل الأوطار

وإن صلحت لصرف الامر . التاسع : ما تقدم عن أبي بكر من نحلته لعائشة . وقوله لها : فلو كنت احترثته كما تقدم في أول كتاب الهبة ، وكذلك ما رواه الطحاوي عن عمر أنه نحل ابنه عاصما دون سائر ولده ، ولو كان التفضيل غير جائز لما وقع من الخليفتين . قال في الفتح : وقد أجاب عروة عن قصة عائشة بأن إخوتها كانوا راضين ، ويجاب بمثل ذلك عن قصة عاصم اه . على أنه لا حجة في فعلهما لا سيما إذا عارض المرفوع . العاشر : أن الاجماع انعقد على جواز عطية الرجل ماله لغير ولده ، فإذا جاز له أن يخرج جميع ولده من ماله لتمليك الغير جاز له أن يخرج بعض أولاده بالتمليك لبعضهم ، ذكره ابن عبد البر . قال الحافظ : ولا يخفى ضعفه لأنه قياس مع وجود النص اه . فالحق أن التسوية واجبة وأن التفضيل محرم ، واختلف الموجبون في كيفية التسوية فقال محمد بن الحسن وأحمد وإسحاق وبعض الشافعية والمالكية : العدل أن يعطى الذكر حظين كالميراث ، واحتجوا بأن ذلك حظه من المال لو مات عنه الواهب ، وقال غيرهم : لا فرق بين الذكر والأنثى ، وظاهر الامر بالتسوية معهم ، ويؤيده حديث ابن عباس المتقدم . قوله : وعن النعمان بن بشير أن أباه الخ ، قد روي هذا الحديث عن النعمان عدد كثير من التابعين منهم عروة بن الزبير عند مسلم ، والنسائي وأبي داود وأبو الضحى عند النسائي ، وابن حبان وأحمد والطحاوي والمفضل بن المهلب عند أحمد ، وأبي داود والنسائي وعبد الله بن عتبة بن مسعود عند أحمد ، وعون بن عبد الله عند أبي عوانة ، والشعبي عند الشيخين ، وأبي داود وأحمد والنسائي وابن ماجة وابن حبان وغيرهم ، وقد رواه النسائي من مسند بشير والد النعمان فشذ بذلك . قوله : نحلت ابني هذا بفتح النون والحاء المهملة أي أعطيت ، والنحلة بكسر النون وسكون المهملة العطية بغير عوض . قوله : غلاما في رواية لابن حبان والطبراني عن الشعبي أن النعمان خطب بالكوفة فقال : إن والدي بشير بن سعد أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إن عمرة بنت رواحة نفست بغلام وإني سميته النعمان ، وأنها أبت أن تربيه حتى جعلت له حديقة من أفضل مال هو لي ، وإنها قالت : أشهد على ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وفيه قوله : لا أشهد على جور وجمع ابن حبان بين الروايتين بالحمل على واقعتين : إحداهما عند ولادة النعمان وكانت العطية حديقة ، والأخرى بعد أن كبر النعمان وكانت العطية عبدا ، قال في الفتح : وهو جمع لا بأس به إلا أنه يعكر