السيد نعمة الله الجزائري

135

نور البراهين

رداءه من يده ، وقال : إن يكن الامر كما تقول - وليس كما تقول - نجونا ونجوت ، وإن يكن الامر كما نقول - وهو كما نقول - نجونا وهلكت ، فأقبل عبد الكريم على من معه فقال : وجدت في قلبي حزازة فردوني ، فردوه ومات لا رحمه الله . قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله : من الدليل على حدث الأجسام أنا وجدنا أنفسنا وسائر الأجسام لا تنفك مما يحدث من الزيادة والنقصان وتجري عليها من الصنعة والتدبير ويعتورها من الصور والهيئات ، وقد علمنا ضرورة أنا لم نصنعها ولا من هو من جنسنا وفي مثل حالنا صنعها ، وليس يجوز في عقل ، ولا يتصور في وهم أن يكون ما لم ينفك من الحوادث ولم يسبقها قديما ، ولا أن توجد هذه الأشياء على ما نشاهدها عليه من التدبير ونعاينه فيها من اختلاف التقدير ، لا من صانع ، أو تحدث لا بمدبر ، ولو جاز أن يكون العالم بما فيه من إتقان الصنعة وتعلق بعضه ببعض وحاجة بعضه إلى بعض ، لا بصانع صنعه ، ويحدث لا بموجد أوجده لكان ما هو دونه من الاحكام والاتقان أحق بالجواز وأولى بالتصور والامكان ، وكان يجوز على هذا الوضع وجود كتابة لا كاتب لها ، ودار مبنية لا باني لها ، وصورة محكمة لا مصور لها ، ولا يمكن في القياس أن تأتلف سفينة على أحكم نظم وتجتمع على أتقن صنع لا بصانع صنعها ، أو جامع جمعها ، فلما كان ركوب هذا وإجازته خروجا عن النهاية والعقول كان الأول مثله ، بل غير ما ذكرناه في العالم وما فيه من ذكر أفلاكه واختلاف أوقاته وشمسه وقمره وطلوعهما وغروبهما ومجئ برده وقيظه