السيد نعمة الله الجزائري

136

نور البراهين

في أوقاتهما واختلاف ثماره وتنوع أشجاره ومجئ ما يحتاج إليه منها في إبانه ووقته أشد مكابرة وأوضح معاندة . وهذا واضح والحمد لله . وسألت بعض أهل التوحيد والمعرفة عن الدليل على حدث الأجسام ، فقال : الدليل على حدث الأجسام أنها لا تخلو في وجودها من كون وجودها مضمن بوجوده ، والكون هو المحاذاة في مكان دون مكان ، ومتى وجد الجسم في محاذاة دون محاذاة مع جواز وجوده في محاذاة أخرى علم أنه لم يكن في تلك المحاذاة المخصوصة إلا لمعنى ، وذلك المعنى محدث ، فالجسم إذا محدث إذ لا ينفك من المحدث ولا يتقدمه . ومن الدليل على أن الله تبارك وتعالى ليس بجسم أنه لا جسم إلا وله شبه إما موجود أو موهوم ، وماله شبه من جهة من الجهات فمحدث بما دل على حدوث الأجسام ، فلما كان الله عز وجل قديما ثبت أنه ليس بجسم . وشئ آخر : وهو أن قول القائل جسم سمة في حقيقة اللغة لما كان طويلا عريضا ذا أجزاء وأبعاض محتملا للزيادة فإن كان القائل يقول : إن الله عز وجل جسم ، يحقق هذا القول ويوفيه معناه لزمه أن يثبته سبحانه بجميع هذه الحقائق والصفات ، ولزمه أن يكون حادثا بما به يثبت حدوث الأجسام أو تكون الأجسام قديمة ، وإن لم يرجع منه إلا إلى التسمية فقط كان واضعا للاسم في غير موضعه ، وكان كمن سمى الله عز وجل إنسانا ولحما ودما ، ثم لم يثبت معناها وجعل خلافه إيانا على الاسم دون المعنى ، وأسماء الله تبارك وتعالى لا تؤخذ إلا عنه أو عن رسول الله صلى الله عليه وآله أو عن الأئمة الهداة عليهم السلام .