السيد نعمة الله الجزائري

439

نور البراهين

القرابة إليه من أهل بيته ، عظيم الخطر ، جليل الشأن ، فقال أحدهما لصاحبه : هل تعرف صاحب الامر من بعد هذا النبي ؟ قال الآخر : لا أعلمه إلا بالصفة التي أجدها في التوراة ، وهو الأصلع المصفر ، فإنه كان أقرب القوم من رسول الله . فلما دخلا المدينة وسألا عن الخليفة أرشدا إلى أبي بكر ، فلما نظرا إليه قالا : ليس هذا صاحبنا ، ثم قالا له : ما قرابتك من رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال : إني رجل من عشيرته ، وهو زوج ابنتي عائشة ، قالا : هل غير هذا ؟ قال : لا ، قالا : ليست هذه بقرابة ، قالا : فأخبرنا أين ربك ؟ قال : فوق سبع سماوات ، قالا : هل غير هذا ؟ قال : لا ، قالا : دلنا على من هو أعلم منك ، فإنك أنت لست بالرجل الذي نجد صفته في التوراة أنه وصي هذا النبي وخليفته ، قال : فتغيظ من قولهما وهم بهما ، ثم أرشدهما إلى عمر ، وذلك أنه عرف من عمر أنهما إن استقبلاه بشئ بطش بهما ، فلما أتياه قالا : ما قرابتك من هذا النبي ؟ قال : أنا من عشيرته ، وهو زوج ابنتي حفصة ، قالا : هل غير هذا ؟ قال : لا ، قالا : ليست هذه بقرابة ، وليست هذه الصفة التي نجدها في التوراة ، ثم قالا له : فأين ربك ؟ قال :

--> ( 1 ) سورة البقرة : 125 .