السيد نعمة الله الجزائري

228

نور البراهين

بالدوانيق ستة دوانيق وبالفلوس ستين فلسا ويكون بالاجزاء كثيرا ، وكذلك يكون العبد عبدا واحدا ولا يكون عبدين بوجه ، ويكون شخصا واحدا ولا يكون شخصين بوجه ، ويكون أجزاء كثيرة وأبعاضا كثيرة ، وكل بعض من أبعاضه يكون جواهر كثيرة متحدة اتحد بعضها ببعض ، وتركب بعضها مع بعض ، ولا يكون العبد واحدا وإن كان كل واحد منا في نفسه إنما هو عبد واحد ، وإنما لم يكن العبد واحدا لأنه مامن عبد إلا وله مثل في الوجود أو في المقدور ، وإنما صح أن يكون للعبد مثل لأنه لم يتوحد بأوصافه التي من أجلها صار عبدا مملوكا ، ووجب لذلك أن يكون الله عز وجل متوحدا بأوصافه العلى وأسمائه الحسنى ، ليكون إلها واحدا ولا يكون له مثل ، ويكون واحدا لا شريك له ولا إله غيره ، فالله تبارك وتعالى واحد لا إله إلا هو ، وقديم واحد لا قديم إلا هو ، وموجود واحد ليس بحال ولا محل ولا موجود كذلك إلا هو ، وشئ واحد لا يجانسه شئ ، ولا يشاكله شئ ، ولا يشبهه شئ ، ولا شئ كذلك إلا هو ، فهو كذلك موجود غير منقسم في الوجود ولا في الوهم ، وشئ لا يشبهه شئ بوجه ، وإله لا إله غيره بوجه ، وصار قولنا : يا واحد يا أحد في الشريعة اسما خاصا له دون غيره لا يسمى به إلا هو عز وجل ، كما أن قولنا : الله اسم لا يسمى به غيره . وفصل آخر في ذلك وهو أن الشئ قد يعد مع ما جانسه وشاكله وماثله ، يقال : هذا رجل ، وهذان رجلان وثلاثة رجال ، وهذا عبد ، وهذا سواد ، وهذان عبدان ، وهذان سوادان ، ولا يجوز على هذا الأصل أن يقال : هذان إلهان إذ لا إله إلا إله واحد ، فالله لا يعد على هذا الوجه ، ولا يدخل