السيد نعمة الله الجزائري

229

نور البراهين

في العدد من هذا الوجه بوجه ، وقد يعد الشئ مع مالا يجانسه ولا يشاكله ، يقال : هذا بياض ، وهذان بياض وسواد ، وهذا محدث ، وهذان محدثان ، وهذان ليسا بمحدثين ولا بمخلوقين ، بل أحدهما قديم والآخر محدث وأحدهما رب والآخر مربوب ، فعلى هذا الوجه يصح دخوله في العدد ، وعلى هذا النحو قال الله تبارك وتعالى : ( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا - الآية ) ( 1 ) وكما أن قولنا : إنما هو رجل واحد لا يدل على فضله بمجرده فكذلك قولنا : فلان ثاني فلان . لا يدل بمجرده إلا على كونه ، وإنما يدل على فضله متى قيل : إنه ثانيه في الفضل أو في الكمال أو العلم . فأما توحيد الله تعالى ذكره فهو توحيده بصفاته العلى ، وأسمائه الحسنى كان كذلك إلها واحدا لا شريك له ولا شبيه ، والموحد هو من أقر به على ما هو عليه عز وجل من أوصافه العلى ، وأسمائه الحسنى على بصيرة منه ومعرفة وإيقان وإخلاص ، وإذا كان ذلك كذلك فمن لم يعرف الله عز وجل متوحدا بأوصافه العلى ، وأسمائه الحسنى ولم يقر بتوحيده بأوصافه العلى فهو غير موحد ، وربما قال جاهل من الناس : إن من وحد الله وأقر أنه واحد فهو موحد وإن لم يصفه بصفاته التي توحد بها لان من وحد الشئ فهو موحد في أصل اللغة ، فيقال له : أنكرنا ذلك لان من زعم أن ربه إله واحد وشئ واحد ، ثم أثبت معه موصوفا آخر بصفاته التي توحد بها فهو عند جميع الأمة وسائر أهل الملل ثنوي غير موحد ومشرك مشبه غير مسلم ، وإن زعم أن ربه إله واحد وشئ واحد وموجود واحد

--> ( 1 ) المجادلة : 7 .