السيد شرف الدين

267

النص والإجتهاد

لكن حدث مالك في الموطأ عن الثقة عنده أنه سمع سعيد بن المسيب يقول : أبى عمر ابن الخطاب أن يورث أحدا من الأعاجم ( 1 ) إلا أحدا ولد في العرب ، قال مالك : وإن جاءت امرأة حامل من أرض العدو فوضعته في أرض العرب فهو ولدها يرثها أن ماتت وترثه أن مات ميراثها في كتاب الله انتهى بعين لفظه ( 2 ) . [ المورد - ( 33 ) - إرث الخال لابن أخته : ] أخرج سعيد بن منصور في سننه : أن رجلا عرف أختا له سبيت له في الجاهلية فوجدها بعد ذلك ومعها ابن لها لا يدري من أبوه ، فاشتراهما ثم أعتقهما ، فأصاب الغلام مالا ثم مات ، فأتوا ابن مسعود فذكروا له ذلك . فقال : أئت عمر فسله ثم ارجع إلي فأخبرني بما يقول لك ، فأتى عمر فذكر ذلك له فقال : ما أراك عصبته ولا بذي فريضة ولم يورثه ، فرجع إلى ابن مسعود فأخبره ، فانطلق ابن مسعود معه حتى دخل على عمر فقال له كيف أفتيت هذا الرجل ؟ . قال : لم أره عصبة ولا بذي فريضة ولم أر وجها لتوريثه ، فما ترى أنت يا عبد الله قال : أراه ذا رحم ( لكونه خاله ) وولي نعمة - لكونه معتقا - وأرى أن يورث به ، فأبطل عمر حكمه الأول وورثه به ( 382 ) .

--> ( 1 ) لعل إباء عمر عن توريث أولئك الأعاجم مسبب عن عدم ثبوت كونهم من ورثته شرعا ، أما لكون ميتهم مسلما وهم كفار أو لكونهم لم يثبت لديه أنهم من أرحامه الوارثين له والله تعالى أعلم ( منه قدس ) . ( 2 ) فراجعه في كتاب الفرائض ص 11 من ج 2 قبل الكلام في ميراث من جهل أمره بالقتل ( منه قدس ) . ( 382 ) الفقه على المذاهب الخمسة ص 554 .