السيد شرف الدين

245

النص والإجتهاد

وإليك ما قاله أئمة العربية في تفسيرها ، واللفظ للزمخشري في كشافه جعله كشرح مزجي ، قال : ( الطلاق ) بمعنى التطليق كالسلام بمعنى التسليم ( مرتان ) أي التطليق الشرعي تطليقة بعد تطليقة على التفريق دون الجمع والارسال دفعة واحدة . ولم يرد بالمرتين التثنية ولكن أراد التكرير كقوله : ( ثم ارجع البصر كرتين ) أي كرة بعد كرة . إلى أن قال : وقوله تعالى ( فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) تخيير لهم - بعد أن علمهم كيف يطلقون - بين أن يمسكوا النساء بحسن المعاشرة والقيام بواجبهن ، وبين أن يسرحوهن السراح الجميل الذي لهن عليهم . قال : وقيل معناه الطلاق الرجعي مرتان - مرة بعد مرة - لأنه لا رجعة بعد الثلاث . إلى أن قال : ( فإن طلقها ) الطلاق المذكور الموصوف بالتكرار في قوله تعالى : ( الطلاق مرتان ) واستوفى نصابه أو فإن طلقها مرة ثالثة بعد المرتين ( فلا تحل له من بعد ) أي بعد ذلك التطليق ( حتى تنكح زوجا غيره ) . . الخ ( 338 ) . قلت : هذا هو معنى الآية وهو المتبادر منها إلى الأذهان وبه فسرها المفسرون كافة ، ولا يمكن أن يكون قوله تعالى : ( فإن طلقها فلا تحل له من بعد ) متناولا لقول القائل لزوجته ( أنت طالق ثلاثا ) إلا أن يكون قبل ذلك قد تكرر منه طلاقها مرتين بعد كل مرة منهما رجعة كما لا يخفى . لكن عمر رأى أيام خلافته تهافت الرجال على طلاق أزواجهم ثلاثا بإنشاء واحد فألزمهم بما ألزموا به أنفسهم عقوبة أو تأديبا ، والسنن صريحة في نسبة ذلك إليه ( 339 ) .

--> ( 338 ) الكشاف للزمخشري ج ، أحكام القرآن للجصاص ج 1 / 447 ، الغدير ج 6 / 181 . ( 339 ) الغدير للأميني ج 6 / 178 - 179 ، صحيح مسلم ك الطلاق باب طلاق الثلاث ، سنن أبي داود ج 1 / 344 ، أحكام القرآن للجصاص ، سنن النسائي ، سنن البيهقي ، الدر المنثور ج 1 / 279 ، تيسير الوصول ، عمدة القاري للعيني ج 20 / 233 ، كنز العمال .