الشوكاني
61
نيل الأوطار
والثاني معناه لا بأس بالعمرة في أشهر الحج . قال الترمذي : هكذا قال الشافعي وأحمد وإسحاق ، وهذه الأحاديث من أدلة القائلين بالفسخ وقد تقدم البحث في ذلك . وعن أنس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بات بذي الحليفة حتى أصبح ثم أهل بحج وعمرة ، وأهل الناس بهما ، فلما قدمنا أمر الناس فحلوا حتى كان يوم التروية أهلوا بالحج ، قال : ونحر النبي صلى الله عليه وآله وسلم سبع بدنات بيده قياما وذبح بالمدية كبشين أملحين رواه أحمد والبخاري وأبو داود . وعن ابن عمر قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكة وأصحابه مهلين بالحج فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من شاء أن يجعلها عمرة إلا من كان معه الهدي ، قالوا : يا رسول الله أيروح أحدنا إلى منى وذكره يقطر منيا ؟ قال : نعم وسطعت المجامر رواه أحمد . حديث ابن عمر هذا قال في مجمع الزوائد : رجال أحمد رجال الصحيح ، وهو في الصحيح باختصار ، وهو من أحاديث الفسخ التي قال ابن القيم كلها صحاح ، وهو أحد الأحاديث التي قال أحمد بن حنبل : إن عنده في الفسخ أحد عشر حديثا صحاحا . قوله : بات بذي الحليفة حتى أصبح فيه استحباب المبيت بميقات الاحرام . قوله : وأهل الناس بهما فيه استحباب أن تكون تلبية الناس بعد تلبية كبير القوم ولفظ أبي داود : ثم أهل الناس بهما . قوله : فحلوا أي أمر من فسخ الحج إلى العمرة ممن كان معه أن يحل من عمرته . قوله : يوم التروية هو اليوم الثامن من ذي الحجة كما تقدم . قوله : قياما فيه استحباب نحر الإبل قائمة . قوله : وذبح بالمدية كبشين فيه مشروعية الأضحية وسيأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى ، ويأتي إن شاء الله تعالى تفسير الأملح . قوله : وذكره يقطر منيا فيه إشارة إلى قرب العهد بوطئ النساء ، وفيه دليل على جواز استعمال الكلام في المبالغة . قوله : وسطعت المجامر في رواية لابن أبي شيبة عن أسماء بنت أبي بكر ما لفظه : جئنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حجاجا فجعلناها عمرة فحللنا الاحلال كله حتى سطعت المجامر بين . الرجال والنساء والمراد أنهم تبخروا ، والبخور نوع من أنواع الطيب .