الشوكاني
62
نيل الأوطار
وعن الربيع بن سبرة عن أبيه قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى إذا كان بعسفان ، قال له سراقة بن مالك المدلجي : يا رسول الله اقض لنا قضاء قوم كأنما ولدوا اليوم ، فقال : إن الله عز وجل قد أدخل عليكم في حجكم عمرة فإذا قدمتم فمن تطوف بالبيت وبين الصفا والمروة فقد حل إلا من كان معه هدي رواه أبو داود . وعن البراء بن عازب قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه قال : فأحرمنا بالحج فلما قدمنا مكة قال : اجعلوا حجكم عمرة ، قال : فقال الناس : يا رسول الله قد أحرمنا بالحج كيف نجعلها عمرة ؟ قال : انظروا ما آمركم به فافعلوا ، فردوا عليه القول فغضب ، ثم انطلق حتى دخل على عائشة وهو غضبان فرأت الغضب في وجهه فقالت : من أغضبك أغضبه الله ؟ قال : وما لي لا أغضب وأنا آمر بالامر فلا أتبع رواه أحمد وابن ماجة . الحديث الأول سكت عنه أبو داود ورجاله رجال الصحيح والمنذري ، والحديث الثاني أخرجه أيضا أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح كما قال في مجمع الزوائد ، وهو من الأحاديث في الفسخ التي صححها أحمد وابن القيم . قوله : بعسفان قرية بين مكة والمدينة على نحو مرحلتين من مكة ، قال في الموطأ : بين مكة وعسفان أربع برد . قوله : اقض لنا قضاء قوم كأنما ولدوا اليوم أي أعلمنا علم قوم كأنما وجدوا الآن وفي رواية لأبي داود : كأنما وفدوا اليوم ، أي كأنما وردوا عليك الآن . قوله : إلا من كان معه هدي يعني فإنه لا يحل حتى يبلغ الهدي محله . قوله : فغضب استدل به من قال بوجوب الفسخ ، لأن الامر لو كان أمر ندب لكان المأمور مخيرا بين فعله وتركه ، ولما كان يغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند مخالفته لأنه لا يغضب إلا لانتهاك حرمة من حرمات الدين لا لمجرد مخالفة ما أرشد إليه على جهة الندب ، ولا سيما وقد قالوا له : قد أحرمنا بالحج كيف نجعلها عمرة ؟ فقال لهم : انظروا ما آمركم به فافعلوا فإن ظاهر هذا أن ذلك أمر حتم ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لو كان أمره ذلك لبيان الأفضل أو لقصد الترخيص لهم بين لهم بعد هذه المراجعة أن ما أمرتكم به هو الأفضل ، أو قال لهم : إني أردت الترخيص لكم والتخفيف عنكم . وعن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن الحرث بن بلال عن أبيه : قال قلت : يا رسول الله فسخ الحج لنا خاصة أم للناس عامة ؟ قال : بل لنا خاصة رواه الخمسة إلا الترمذي