الشوكاني
47
نيل الأوطار
لا خلاف أن الثلاثة الأنواع ثابتة من سنته صلى الله عليه وآله وسلم إما بالقول أو بالفعل ، ومجرد نسبة بعضها إلى السنة لا يدل على أنه أفضل من غيره مع كونها مشتركة في ذلك . وعن سراقة بن مالك قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة . قال : وقرن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع رواه أحمد . وعن البراء بن عازب قال : لما قدم علي من اليمن على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : وجدت فاطمة قد لبست ثيابا صبيغا وقد نضحت البيت بنضوح فقالت ما لك إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد أمر أصحابه فحلوا قال قلت لها : إني أهللت بإهلال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : فأتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال لي : كيف صنعت ؟ قال قلت : أهللت بإهلال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : فإني قد سقت الهدي وقرنت ، قال فقال لي : انحر من البدن سبعا وستين أو ستا وستين وانسك لنفسك ثلاثا وثلاثين أو أربعا وثلاثين ، وأمسك لي من كل بدنة منها بضعة رواه أبو داود . حديث سراقة في إسناده داود بن يزيد الأودي وهو ضعيف . وقد أخرج نحوه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي عن ابن عباس . وسيأتي في باب فسخ الحج وحديث البراء أخرجه أيضا النسائي ، وفي إسناده يونس بن إسحاق السبيعي ، وقد احتج به مسلم ، وأخرج له جماعة . وقال الإمام أحمد : حديثه فيه زيادة على حديث الناس وقال البيهقي : كذا في هذه الرواية وقرنت وليس ذلك في حديث جابر حين وصف قدوم علي إهلاله . وحديث جابر أصح سندا وأحسن سياقة ، ومع حديث جابر حديث أنس ، يريد أن حديث أنس ذكر فيه قدوم علي وذكر إهلاله وليس فيه قرنت وهو في الصحيحين . قوله : دخلت العمرة في الحج قد تقدم أنه يدل على أفضلية القران لمصير العمرة جزءا من الحج أو كالجزء . قوله : صبيغا فعيل هنا بمعنى مفعول أي مصبوغات . قوله : وقد نضحت بفتح النون والضاد المعجمة والحاء المهملة . قوله : بنضوح بفتح النون وضم الضاد المعجمة بعد الواو حاء مهملة وهي ضرب من الطيب . قوله : فقالت ههنا كلام محذوف تقديره : فأنكر عليها صبغ ثيابها ونضح بيتها بالطيب فقالت : الخ . قوله : قد أمر أصحابه فحلوا في رواية مسلم : فوجد فاطمة ممن حلت ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت فأنكر ذلك عليها قالت : أمرني أبي