الشوكاني
48
نيل الأوطار
بهذا . قوله : أو ستا وستين هكذا في سنن أبي داود ، وكان جملة الهدي الذي قدم به علي من اليمن والذي أتى به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مائة كما في صحيح مسلم . وفي لفظ لمسلم : فنحر ثلاثا وستين بيده ثم أعطى عليا فنحر ما غبر قال النووي والقرطبي ، ونقله القاضي عن جميع الرواة ، أن هذا هو الصواب لا ما وقع في رواية أبي داود . قوله : بضعة بفتح الباء الموحدة وهي القطعة من اللحم . وفي صحيح مسلم : ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر وطبخت فأكل هو وعلي من لحمها وشربا من مرقها واستدل بحديث سراقة والبراء من قال : إن حجه صلى الله عليه وآله وسلم كان قرانا ، وقد تقدم الكلام على ذلك ، واستدل بحديث علي على صحة الاحرام معلقا ، وعلى جواز الاشتراك في الهدي ، وسيأتي الكلام على ذلك . باب إدخال الحج على العمرة عن نافع قال : أراد ابن عمر الحج عام حجة الحرورية في عهد ابن الزبير فقيل له : إن الناس كائن بينهم قتال فنخاف أن يصدوك ، فقال : لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ، إذن أصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أشهدكم أني قد أوجبت عمرة ، ثم خرج حتى إذا كان بظاهر البيداء قال : ما شأن الحج والعمرة إلا واحد ، أشهدكم أني قد جمعت حجة مع عمرتي ، وأهدى هديا مقلدا اشتراه بقديد وانطلق حتى قدم مكة فطاف بالبيت وبالصفا ولم يزد على ذلك ، ولم يحلل من شئ حرم منه حتى يوم النحر ، فحلق ونحر ورأي أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول ثم قال : هكذا صنع النبي صلى الله عليه وآله وسلم متفق عليه . قوله : حجة الحرورية هم الخوارج ولكنهم حجوا في السنة التي مات فيها يزيد بن معاوية سنة أربع وستين وذلك قبل أن يتسمى ابن الزبير بالخلافة ، ونزل الحجاج بابن الزبير في سنة ثلاث وسبعين وذلك في آخر أيام ابن الزبير ، فإما أن يحمل على أن الراوي أطلق على الحجاج وأتباعه حرورية لجامع ما بينهم من الخروج على أئمة الحق ، وإما أن يحمل على تعدد القصة وأن الحرورية حجت سنة أخرى ، ولكنه يؤيد الأول ما في بعض طرق البخاري من طريق الليث عن نافع