الشوكاني

353

نيل الأوطار

معاملة اليهود إما بيان الجواز أو لأنهم لم يكن عندهم إذ ذاك طعام فاضل عن حاجتهم ، أو خشي أنهم لا يأخذون منه ثمنا أو عوضا فلم يرد التضييق عليهم . وعن أبي هريرة : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يقول : الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا ، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا ، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة رواه الجماعة إلا مسلما والنسائي . وفي لفظ : إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها ، ولبن الدر يشرب وعلى الذي يشرب نفقته رواه أحمد . الحديث له ألفاظ منها ما ذكر المصنف . ومنها بلفظ : الرهن مركوب ومحلوب رواه الدارقطني والحاكم وصححه من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا . قال الحاكم : لم يخرجاه لأن سفيان وغيره وقفوه على الأعمش ، وقد ذكر الدارقطني الاختلاف فيه على الأعمش وغيره ورجح الموقوف ، وبه جزم الترمذي . وقال ابن أبي حاتم : قال أبي رفعه يعني أبا معاوية مرة ثم ترك الرفع بعد ، ورجح البيهقي أيضا الوقف . قوله : الظهر أي ظهر الدابة . قوله : يركب بضم أوله على البناء للمجهول لجميع الرواة كما قال الحافظ ، وكذلك يشرب وهو خبر في معنى الامر كقوله تعالى : * ( والوالدات يرضعن ) * ( سورة البقرة ، الآية : 233 ) وقد قيل : إن فاعل الركوب والشرب لم يتعين فيكون الحديث مجملا ، وأجيب بأنه لا إجمال ، بل المراد المرتهن بقرينة أن انتفاع الراهن بالعين المرهونة لأجل كونه مالكا ، والمراد هنا الانتفاع في مقابلة النفقة ، وذلك يختص بالمرتهن ، كما وقع التصريح بذلك في الرواية الأخرى . ويؤيده ما وقع عند حماد بن سلمة في جامعه بلفظ : إذا ارتهن شاة شرب المرتهن من لبنها بقدر علفها ، فإن استفضل من اللبن بعد ثمن العلف فهو ربا ففيه دليل على أنه يجوز للمرتهن الانتفاع بالرهن إذا قام بما يحتاج إليه ولو لم يأذن المالك ، وبه قال أحمد وإسحاق والليث والحسن وغيرهم . وقال الشافعي وأبو حنيفة ومالك وجمهور العلماء : لا ينتفع المرتهن من الرهن بشئ ، بل الفوائد للراهن والمؤن عليه ، قالوا : والحديث ورد على خلاف القياس من وجهين : أحدهما التجويز لغير المالك أن يركب ويشرب بغير إذنه . والثاني تضمينه ذلك بالنفقة لا بالقيمة . قال ابن عبد البر : هذا الحديث عند جمهور الفقهاء ترده أصول مجمع عليها وآثار ثابتة لا يختلف في صحتها ، ويدل على نسخه حديث ابن عمر عند البخاري وغيره