الشوكاني

354

نيل الأوطار

بلفظ : لا تحلب ماشية امرئ بغير إذنه ويجاب عن دعوى مخالفة هذا الحديث الصحيح للأصول بأن السنة الصحيحة من جملة الأصول ، فلا تر إلا بمعارض أرجح منها بعد تعذر الجمع . وعن حديث ابن عمر بأنه عام ، وحديث الباب خاص ، فيبنى العام على الخاص ، والنسخ لا يثبت إلا بدليل يقضي بتأخر الناسخ على وجه يتعذر معه الجمع لا بمجرد الاحتمال مع الامكان . وقال الأوزاعي والليث وأبو ثور : إنه يتعين حمل الحديث على ما إذا امتنع الراهن من الانفاق على المرهون فيباح حينئذ للمرتهن ، وأجود ما يحتج به للجمهور حديث أبي هريرة الآتي وستعرف الكلام عليه . قوله : الدر بفتح الدال المهملة وتشديد الراء مصدر بمعنى الدارة أي لبن الدابة ذات الضرع . وقيل : هو ههنا من إضافة الشئ إلى نفسه كقوله تعالى : * ( حب الحصيد ) * ( سورة ق ، الآية : 9 ) . وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه رواه الشافعي والدارقطني وقال : هذا إسناد حسن متصل . الحديث أخرجه أيضا الحاكم والبيهقي وابن حبان في صحيحه ، وأخرجه أيضا ابن ماجة من طريق أخرى ، وصحح أبو داود والبزار والدارقطني وابن القطان إرساله عن سعيد ابن المسيب بدون ذكر أبي هريرة . قال في التلخيص : وله طرق في الدارقطني والبيهقي كلها ضعيفة . وقال في بلوغ المرام : إن رجاله ثقات إلا أن المحفوظ عند أبي داود وغيره إرساله اه . وساقه ابن حزم من طريق قاسم بن أصبغ قال : حدثنا محمد بن إبراهيم ، حدثنا يحيى بن أبي طالب الأنطاكي وغيره من أهل الثقة ، حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكي ، حدثنا شبابة عن ورقاء عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا يغلق الرهن الرهن لمن رهنه له غنمه وعليه غرمه قال ابن حزم هذا : إسناد حسن ، وتعقبه الحافظ بأن قوله نصر بن عاصم تصحيف وإنما هو عبد الله بن نصر الأصم الأنطاكي وله أحاديث منكرة . وقد رواه الدارقطني من طريق عبد الله بن نصر المذكور ، وصحح هذه الطريق عبد الحق ، وصحح أيضا وصله ابن عبد البر وقال : هذه اللفظة يعني له غنمه وعليه غرمه اختلف الرواة في رفعها ووقفها ، فرفعها ابن أبي ذئب ومعمر وغيرهما ، ووقفها غيرهم . وقد روى ابن وهب هذا الحديث فجوده وبين أن هذه اللفظة من