الشوكاني
352
نيل الأوطار
شرط البخاري . قوله : رهن الرهن بفتح أوله وسكون الهاء في اللغة الاحتباس من قولهم : رهن الشئ إذا دام وثبت ، ومنه * ( كل نفس بما كسبت رهينة ) * ( سورة المدثر ، الآية : 38 ) وفي الشرع جعل مال وثيقة على دين ، ويطلق أيضا على العين المرهونة تسمية للمفعول به باسم المصدر . وأما الرهن بضمتين فالجمع ويجمع أيضا على رهان بكسر الراء ككتب وكتاب وقرئ بهما . قوله : عند يهودي هو أبو الشحم كما بينه الشافعي والبيهقي من طريق جعفر بن محمد عن أبيه : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رهن درعا له عند أبي الشحم اليهودي رجل من بني ظفر في شعير اه . وأبو الشحم بفتح المعجمة وسكون المهملة كنيته ، وظفر بفتح الظاء والفاء بطن من الأوس وكان حليفا لهم ، وضبطه بعض المتأخرين بهمزة ممدودة وموحدة مكسورة اسم فاعل من الاباء وكأنه التبس عليه بآبي اللحم الصحابي . قوله : بثلاثين صاعا من شعير في رواية الترمذي والنسائي من هذا الوجه بعشرين ، ولعله صلى الله عليه وآله وسلم رهنه أول الأمر في عشرين ثم استزاده عشرة ، فرواه الراوي تارة على ما كان الرهن عليه أولا ، وتارة على ما كان عليه آخرا . وقال في الفتح : لعله كان دون الثلاثين ، فجبر الكسر تارة ، وألغى الجبر أخرى . ووقع لابن حبان عن أنس أن قيمة الطعام كانت دينارا ، وزاد أحمد في رواية : فما وجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما يفكها به حتى مات . ( والأحاديث ) المذكورة فيها دليل على مشروعية الرهن وهو مجمع على جوازه ، وفيها أيضا دليل على صحة الرهن في الحضر وهو قول الجمهور ، والتقييد بالسفر في الآية خرج مخرج الغالب ، فلا مفهوم له لدلالة الأحاديث على مشروعيته في الحضر ، وأيضا السفر مظنة فقد الكاتب ، فلا يحتاج إلى الرهن غالبا إلا فيه . وخالف مجاهد والضحاك فقالا : لا يشرع إلا في السفر حيث لا يوجد الكاتب ، وبه قال داود وأهل الظاهر ، والأحاديث ترد عليهم وقال ابن حزم : إن شرط المرتهن الرهن في الحضر لم يكن له ذلك وإن تبرع به الراهن جاز ، وحمل أحاديث الباب على ذلك ، وفيها أيضا دليل على جواز معاملة الكفار ، فيما لم يتحقق تحريم العين المتعامل فيها ، وجواز رهن السلاح عند أهل ا لذمة لا عند أهل الحرب بالاتفاق ، وجواز الشراء بالثمن المؤجل ، وقد تقدم تحقيق ذلك . قال العلماء : والحكمة في عدوله صلى الله عليه وآله وسلم عن معاملة مياسير الصحابة إلى