الشوكاني

350

نيل الأوطار

بن سلام فقال لي : إنك بأرض فيها الربا فاش فإذا كان لك على رجل حق فأهدي إليك حمل تبن أو حمل شعير أو حمل قت فلا تأخذه فإنه ربا رواه البخاري في صحيحه . حديث أنس في إسناده يحيى بن أبي إسحاق الهنائي وهو مجهول ، وفي إسناده أيضا عتبة بن حميد الضبي وقد ضعفه أحمد ، والراوي عنه إسماعيل بن عياش وهو ضعيف . قوله : سن أي جمل له سن معين . وفي حديث أبي هريرة دليل على جواز المطالبة بالدين إذا حل أجله ، وفيه أيضا دليل على حسن خلق النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتواضعه وإنصافه . وقد وقع في بعض ألفاظ الصحيح : أن الرجل أغلظ على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهم به أصحابه فقال : دعوه فإن لصاحب الحق مقالا كما تقدم . وفيه دليل على جواز قرض الحيوان ، وقد تقدم الخلاف في ذلك . وفيه جواز رد ما هو أفضل من المثل المقترض إذا لم تقع شرطية ذلك في النقد ، وبه قال الجمهور . وعن المالكية إن كانت الزيادة بالعدد لم يجز ، وإن كانت بالوصف جازت ، ويرد عليهم حديث جابر المذكور في الباب ، فإنه صرح بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم زاده ، والظاهر أن الزيادة كانت في العدد ، وقد ثبت في رواية للبخاري أن الزيادة كانت قيراطا ، وأما إذا كانت الزيادة مشروطة في العقد فتحرم اتفاقا ، ولا يلزم من جواز الزيادة في القضاء على مقدار الدين جواز الهدية ونحوها قبل القضاء لأنها بمنزلة الرشوة فلا تحل ، كما يدل على ذلك حديثا أنس المذكور ان في الباب ، وأثر عبد الله بن سلام ( والحاصل ) أن الهدية والعارية ونحوهما إذا كانت لأجل التنقيص في أجل الدين ، أو لأجل رشوة صاحب الدين ، أو لأجل أن يكون لصاحب الدين منفعة في مقابل دينه فذلك محرم لأنه نوع من الربا أو رشوة ، وإن كان ذلك لأجل عادة جارية بين المقرض والمستقرض قبل التداين فلا بأس ، وإن لم يكن ذلك لغرض أصلا فالظاهر المنع لاطلاق النهي عن ذلك ، وأما الزيادة على مقدار الدين عند القضاء بغير شرط ولا إضمار فالظاهر الجواز ، من غير فرق بين الزيادة في الصفة والمقدار والقليل والكثير ، لحديث أبي هريرة وأبي رافع والعرباض وجابر ، بل هو مستحب . قال المحاملي وغيره من الشافعية : يستحب للمستقرض أن يرد أجود مما أخذ للحديث الصحيح في ذلك يعني قوله : إن خيركم أحسنكم قضاء . ومما يدل على عدم حل القرض الذي يجر إلى المقرض نفعا ما أخرجه