الشوكاني

349

نيل الأوطار

الجواز . ( وفي الحديثين ) أيضا جواز قرض الحيوان وهو مذهب الجمهور ، ومنع ذلك الكوفيون والهادوية قالوا : لأنه نوع من البيع مخصوص ، وقد نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع الحيوان بالحيوان كما سلف . ويجاب بأن الأحاديث متعارضة في المنع من بيع الحيوان بالحيوان ، والجواز وعلى تسليم أن المنع هو الراجح ، فحديث أبي هريرة وأبي رافع والعرباض بن سارية مخصصة لعموم النهي . ( وأما الاستدلال ) على المنع بأن الحيوان مما يعظم فيه التفاوت فممنوع ، وقد استثنى مالك والشافعي وجماعة من العلماء قرض الولائد فقالوا : لا يجوز لأنه يؤدي إلى عارية الفرج ، وأجاز ذلك مطلقا داود والطبري والمزني ومحمد بن داود وبعض الخراسانيين ، وأجازه بعض المالكية بشرط أن يرد غير ما استقرضه وأجازه بعض أصحاب الشافعي وبعض المالكية فيمن يحرم وطؤه على المستقرض . وقد حكى إمام الحرمين عن السلف والغزالي عن الصحابة النهي عن قرض الولائد . وقال ابن حزم : ما نعلم في هذا أصلا من كتاب ولا من رواية صحيحة ولا سقيمة ، ولا من قول صاحب إجماع ولا قياس أهو حديث أبي سعيد المذكور فيه دليل على أنه يجوز لمن عليه دين أن يقضيه بدين آخر ، ولا خلاف في جواز ذلك فيما أعلم . باب جواز الزيادة عند الوفاء والنهي عنها قبله عن أبي هريرة قال : كان لرجل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم سن من الإبل فجاء يتقاضاه فقال : أعطوه فطلبوا سنه فلم يجدوا إلا سنا فوقها ، فقال أعطوه ، فقال : أوفيتني أوفاك الله فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن خيركم أحسنكم قضاء . وعن جابر قال : أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكان لي عليه دين فقضاني وزادني متفق عليهما . وعن أنس وسئل الرجل منا يقرض أخاه المال فيهدي إليه فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا أقرض أحدكم قرضا فأهدى إليه أو حمله على الدابة فلا يركبها ولا يقبله إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك رواه ابن ماجة . وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا أقرض فلا يأخذ هدية رواه البخاري في تاريخه . وعن أبي بردة بن أبي موسى قال : قدمت المدينة فلقيت عبد الله