الشوكاني
334
نيل الأوطار
إلى المعنى أثبته لأن العيب يثبت الخيار ولا يشترط فيه تدليس ، ومن نظر إلى أن حكم التصرية خارج عن القياس خصه بمورده وهو حالة العمد فإن النهي إنما يتناولها فقط . ومنها : لو كان الضرع مملوءا لحما فظنه المشتري لبنا فاشتراها على ذلك ثم ظهر له أنه لحم هل يثبت له الخيار ؟ فيه وجهان حكاهما بعض المالكية . ومنها : لو اشترى غير مصراة ثم اطلع على عيب بها بعد حلبها فقد نص الشافعي على جواز الرد مجانا لأنه قليل غير معتني بجمعه . وقيل : يرد بدل اللبن كالمصراة . وقال البغوي : يرد صاعا من تمر انتهى . والظاهر عدم ثبوت الخيار مع علم المشتري بالتصرية لانتفاء الغرر الذي هو السبب للخيار . وأما كون سبب الغرر حاصلا من جهة البائع فيمكن أن يكون معتبرا ، لأن حكمه صلى الله عليه وآله وسلم بثبوت الخيار بعد النهي عن التصرية مشعر بذلك ، وأيضا المصراة المذكورة في الحديث اسم مفعول ، وهو يدل على أن التصرية وقعت عليها من جهة الغير ، لأن اسم المفعول هو لمن وقع عليه فعل الفاعل ، ويمكن أن لا يكون معتبرا ، لأن تصري الدابة من غير قصد ، وكون ضرعها ممتلئا لحما يحصل به من الغرر ما يحصل بالتصرية عن قصد فينظر . قال ابن عبد البر : هذا الحديث أصل في النهي عن الغش ، وأصل في ثبوت الخيار لمن دلس عليه بعيب . وأصل في أنه لا يفسد أصل البيع . وأصل في أن مدة الخيار ثلاثة أيام . وأصل في تحريم التصرية وثبوت الخيار بها . باب النهي عن التسعير عن أنس قال : غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : يا رسول الله لو سعرت ، فقال : إن الله هو القابض الباسط الرازق المسعر ، وإني لأرجو أن ألقى الله عز وجل ولا يطلبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم ولا مال رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي . الحديث أخرجه أيضا الدارمي والبزار وأبو يعلى ، قال الحافظ : وإسناده على شرط مسلم ، وصححه أيضا ابن حبان . ( وفي الباب ) عن أبي هريرة عند أحمد وأبي داود قال : جاء رجل فقال : يا رسول الله سعر ، فقال : بل ادعو الله ، ثم جاء آخر فقال : يا رسول الله سعر ، فقال :