الشوكاني

335

نيل الأوطار

بل الله يخفض ويرفع قال الحافظ : وإسناده حسن . وعن أبي سعيد عند ابن ماجة والبزار والطبراني نحو حديث أنس ورجاله رجال الصحيح وحسنه الحافظ . وعن علي عليه السلام عند البزار نحوه . وعن ابن عباس عند الطبراني في الصغير . وعن أبي جحيفة عنده في الكبير . قوله : لو سعرت التسعير هو أن يأمر السلطان أو نوابه أو كل من ولي من أمور المسلمين أمرا أهل السوق أن لا يبيعوا أمتعتهم إلا بسعر كذا ، فيمنع من الزيادة عليه أو النقصان لمصلحة . قوله : المسعر فيه دليل على أن المسعر من أسماء الله تعالى وأنها لا تنحصر في التسعة والتسعين المعروفة . وقد استدل بالحديث وما ورد في معناه على تحريم التسعير وأنه مظلمة . ووجهه أن الناس مسلطون على أموالهم ، والتسعير حجر عليهم ، والامام مأمور برعاية مصلحة المسلمين ، وليس نظره في مصلحة المشتري برخص الثمن أولى من نظره في مصلحة البائع بتوفير الثمن ، وإذا تقابل الأمران وجب تمكين الفريقين من الاجتهاد لأنفسهم وإلزام صاحب السلعة أن يبيع بما لا يرضي به مناف لقوله تعالى : * ( إلا أن تكون تجارة عن تراض ) * ( سورة النساء ، الآية : 29 ) وإلى هذا ذهب جمهور العلماء ، وروي عن مالك أنه يجوز للامام التسعير ، وأحاديث الباب ترد عليه . وظاهر الأحاديث أنه لا فرق بين حالة الغلاء وحالة الرخص ، ولا فرق بين المجلوب وغيره ، وإلى ذلك مال الجمهور . وفي وجه للشافعية جواز التسعير في حالة الغلاء وهو مردود . وظاهر الأحاديث عدم الفرق بين ما كان قوتا للآدمي ولغيره من الحيوانات ، وبين ما كان من غير ذلك من الأدامات وسائر الأمتعة ، وجوز جماعة من متأخري أثمة الزيدية جواز التسعير فيما عدا قوت الآدمي والبهيمة كما حكى ذلك منهم صاحب الغيث . وقال شارح الأثمار : إن التسعير في غير القوتين لعله اتفاق والتخصيص يحتاج إلى دليل ، والمناسب الملغى لا ينتهض لتخصيص صرائح الأدلة ، بل لا يجوز العمل به على فرض عدم وجود دليل كما تقرر في الأصول . باب ما جاء في الاحتكار عن سعيد بن المسيب عن معمر بن عبد الله العدوي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا يحتكر إلا خاطئ ، وكان سعيد يحتكر الزيت رواه أحمد