الشوكاني
323
نيل الأوطار
قال القرطبي : لأنه اشتمل على التفصيل بين الحلال وغيره وعلى تعلق جميع الأعمال بالقلب فمن هناك يمكن أن ترد جميع الأحكام إليه . وقد ادعى أبو عمر الداني أن هذا الحديث لم يروه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم غير النعمان بن بشير ، فإن أراد من وجه صحيح فمسلم ، وإن أراد على الاطلاق فمردود ، فإنه في الأوسط للطبراني من حديث ابن عمر وعمار ، وفي الكبير له من حديث ابن عباس ، وفي الترغيب للأصبهاني من حديث واثلة ، وفي أسانيدها مقال كما قال الحافظ . وعن عطية السعدي : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا لما به البأس رواه الترمذي . وعن أنس قال : إن كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليصيب التمرة فيقول : لولا أني أخشى أنها من الصدقة لأكلتها متفق عليه . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم فأطعمه طعاما فليأكل من طعامه ولا يسأله عنه ، وإن سقاه شرابا من شرابه فليشرب من شرابه ولا يسأله عنه رواه أحمد . وعن أنس بن مالك قال : إذا دخلت على مسلم لا يتهم فكل من طعامه واشرب من شرابه ذكره البخاري في صحيحه . حديث عطية السعدي حسنه الترمذي ، وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التقوى عن أبي الدرداء نحوه ولفظه : تمام التقوى أن يتقي الله حتى يترك ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراما . وحديث أبي هريرة أخرجه أيضا الطبراني في الأوسط وفي إسناده مسلم بن خالد الزنجي ضعفه الجمهور وقد وثق . قال في مجمع الزوائد : وبقية رجال أحمد رجال الصحيح . هذه الأحاديث ذكرها المصنف رحمه الله للإشارة إلى ما فيه شبهة كحديث أنس ، وإلى ما لا شبهة فيه كحديث أبي هريرة ، وقد ذكر البخاري في تفسير الشبهات حديث عقبة بن الحرث في الرضاع لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : كيف وقد قيل وحديث عائشة في قصة ابن وليدة زمعة لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : واحتجبي منه يا سودة فإن الظاهر أن الامر بالمفارقة في الحديث الأول والاحتجاب في الثاني لأجل الاحتياط وتوقي الشبهات ، وفي ذلك نزاع يأتي بيانه إن شاء الله تعالى . قال الخطابي : ما شككت فيه فالورع اجتنابه وهو على ثلاثة أقسام : واجب ومستحب ومكروه ، فالواجب اجتناب ما يستلزم ارتكاب المحرم . والمندوب