الشوكاني

324

نيل الأوطار

اجتناب معاملة من أكثر ماله حرام . والمكروه اجتناب الرخص المشروعة اه . وقد أرشد الشارع إلى اجتناب ما لا يتيقن المرء حله بقوله : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك أخرجه الترمذي والنسائي وأحمد وابن حبان والحاكم من حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما . ( وفي الباب ) عن أنس عند أحمد . وعن ابن عمر عند الطبراني ، وعن أبي هريرة وواثلة بن الأسقع . ومن قول ابن عمر وابن مسعود وغيرهما . وروى البخاري وأحمد وأبو نعيم عن حسان بن أبي سنان البصري أحد العباد في زمن التابعين أنه قال : إذا شككت في شئ فاتركه . ولأبي نعيم من وجه آخر : أنه اجتمع يونس بن عبيد وحسان بن أبي سنان فقال يونس : ما عالجت شيئا أشد علي من الورع ، فقال حسان : ما عالجت شيئا أهون علي منه ، قال : كيف ؟ قال حسان : تركت ما يريبني إلى ما لا يريبني فاسترحت . قال الغزالي : الورع أقسام ، ورع الصديقين وهو ترك ما لم يكن عليه بينة واضحة . وورع المتقين وهو ترك ما لا شبهة فيه ولكن يخشى أن يجر إلى الحرام . وورع الصالحين وهو ترك ما يتطرق إليه احتمال التحريم بشرط أن يكون لذلك الاحتمال موقع ، فإن لم يكن فهو ورع الموسوسين . قال : ووراء ذلك ورع الشهود وهو ترك ما يسقط الشهادة ، أي أعم من أن يكون ذلك المتروك حراما أم لا اه . وقد أشار البخاري إلى أن الوساوس ونحوها ليست من المشبهات . فقال : باب من لم ير الوساوس ونحوها من المشبهات . قال في الفتح : هذه الترجمة معقودة لبيان ما يكره من التنطع في الورع . أبواب أحكام العيوب باب وجوب تبيين العيب عن عقبة بن عامر قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : المسلم أخو المسلم ، لا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا وفيه عيب إلا بينه له رواه ابن ماجة . وعن واثلة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا يحل لأحد أن يبيع شيئا إلا بين ما فيه ، ولا يحل لأحد يعلم ذلك إلا بينه رواه أحمد . وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مر برجل يبيع طعاما فأدخل يده فيه فإذا هو مبلول فقال : من غشنا فليس منا رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي .