الشوكاني

316

نيل الأوطار

أنه سئل عن بعير ببعيرين فكرهه . وروى البخاري تعليقا عن ابن عباس ووصله الشافعي أنه قال : قد يكون البعير خيرا من البعيرين . وروى البخاري تعليقا أيضا عن رافع بن خديج ووصله عبد الرزاق أنه اشترى بعيرا ببعيرين فأعطاه أحدهما وقال : آتيك بالآخر غدا . وروى البخاري أيضا ومالك وابن أبي شيبة عن ابن المسيب أنه قال : لا ربا في الحيوان . وروى البخاري أيضا وعبد الرزاق عن ابن سيرين أنه قال : لا بأس ببعيرين . قوله : حتى نفدت الإبل بفتح النون وكسر الفاء وفتح الدال المهملة وآخره تاء التأنيث . قوله : بقلائص قال ابن رسلان : جمع قلوص وهي الناقة الشابة . قوله : حتى نفذت ذلك البعث بفتح النون وتشديد الفاء بعدها دال معجمة ثم تاء المتكلم أي حتى تجهز ذلك الجيش وذهب إلى مقصده ، والأحاديث والآثار المذكورة في الباب متعارضة كما ترى ، فذهب الجمهور إلى جواز بيع الحيوان بالحيوان نسيئة متفاضلا مطلقا ، وشرط مالك أن يختلف الجنس ، ومنع من ذلك مطلقا مع النسيئة أحمد بن حنبل وأبو حنيفة وغيره من الكوفيين والهادوية ، وتمسك الأولون بحديث ابن عمرو وما ورد في معناه من الآثار ، وأجابوا عن حديث سمرة بما فيه من المقال . وقال الشافعي : المراد به النسيئة من الطرفين لأن اللفظ يحتمل ذلك ، كما يحتمل النسيئة من طرف ، وإذ كانت النسيئة من الطرفين فهي من بيع الكالئ بالكالئ وهو لا يصح عند الجميع ، واحتج المانعون بحديث سمرة وجابر بن سمرة وابن عباس وما في معناها من الآثار ، وأجابوا عن حديث ابن عمرو بأنه منسوخ ، ولا يخفى أن النسخ لا يثبت إلا بعد تقرر تأخر الناسخ ولم ينقل ذلك ، فلم يبق ههنا إلا الطلب لطريق الجمع إن أمكن ذلك أو المصير إلى التعارض . قيل : وقد أمكن الجمع بما سلف عن الشافعي ، ولكنه متوقف على صحة إطلاق النسيئة على بيع المعدوم بالمعدوم ، فإن ثبت ذلك في لغة العرب أو في اصطلاح الشرع فذاك ، وإلا فلا شك أن أحاديث النهي وإن كان كل واحد منها لا يخلو عن مقال لكنها ثبتت من طريق ثلاثة من الصحابة : سمرة وجابر بن سمرة وابن عباس ، وبعضها يقوي بعضا ، فهي أرجح من حديث واحد غير خال عن المقال وهو حديث عبد الله بن عمرو ، ولا سيما وقد صحح الترمذي وابن الجارود حديث سمرة فإن ذلك مرجح آخر . وأيضا قد تقرر في الأصول أن دليل التحريم أرجح من دليل الإباحة ، وهذا أيضا مرجح ثالث .