الشوكاني

310

نيل الأوطار

المراد الثمر من غير النخل لأنه يجوز بيعه بالتمر بالمثناة والسكون . قوله : إلا أصحاب العرايا جمع عرية ، قال في الفتح : وهي في الأصل عطية ثمر النخل دون الرقبة ، كانت العرب في الجدب تتطوع بذلك على من لا ثمر له ، كما يتطوع صاحب الشاة أو الإبل بالمنيحة وهي عطية اللبن دون الرقبة ، ويقال : عريت النخلة بفتح العين وكسر الراء تعرى إذا أفردت عن حكم أخواتها بأن أعطاها المالك فقيرا ، قال مالك : العرية أن يعري الرجل الرجل النخلة أي يهبها له أو يهب له ثمرها ثم يتأذى بدخوله عليه ، ويرخص الموهوب له للواهب أن يشتري رطبها منه بتمر يابس ، هكذا علقه البخاري عن مالك ، ووصله ابن عبد البر من رواية ابن وهب . وروى الطحاوي عن مالك أن العرية النخلة للرجل في حائط غير فيكره صاحب النخل الكثير دخول الآخر عليه فيقول : أنا أعطيك بخرص نخلة تمرا فيرخص له في ذلك ، فشرط العرية عند مالك أن يكون لأجل التضرر من المالك بدخول غيره إلى حائطه ، أو لدفع الضرر عن الآخر لقيام صاحب النخل بما يحتاج إليه . وقال الشافعي في الام وحكاه عنه البيهقي : أن العرايا أن يشتري الرجل ثمر النخلة بخرصه من التمر بشرط التقابض في الحال ، واشترط مالك أن يكون التمر مؤجلا . وقال ابن إسحاق في حديثه عن ابن عمر عند أبي داود والبخاري تعليقا : أن يعري الرجل الرجل أي يهب له في ماله النخلة والنخلتين فيشق عليه أن يقوم عليها فيبيعها بمثل خرصها . وأخرج الإمام أحمد عن سفيان بن حسين أن العريا نخل كانت توهب للمساكين فلا يستطيعون أن ينتظروا بها ، فرخص لهم أن يبيعوها بما شاؤوا من التمر . وقال يحيى بن سعيد الأنصاري : العرية أن يشتري الرجل ثمر النخلات لطعام أهله رطبا بخرصها تمرا . قال القرطبي : كأن الشافعي اعتمد في تفسير العرية على قول يحيى بن سعيد . وأخرج أبو داود عن عبد ربه بن سعيد الأنصاري وهو أخو يحيى المذكور أنه قال : العرية الرجل يعري الرجل النخلة ، أو الرجل يستثني من ماله النخلة يأكلها رطبا فيبيعها تمرا ، وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن وكيع قال : سمعنا في تفسير العرية أنها النخلة يعريها الرجل للرجل ويشتريها في بستان الرجل . وقال في القاموس : وأعراه النخلة وهبة ثمرة عامها ، والعرية النخلة المعراة والتي أكل ما عليها . وقال الجوهري : هي النخلة التي يعريها صاحبها رجلا محتاجا بأن يجعل له ثمرها عاما من عراه إذا