الشوكاني
311
نيل الأوطار
قصده . قال في الفتح : صور العرية كثيرة . منها : أن يقول رجل لصاحب النخل : يعني ثمر نخلات بأعيانها بخرصها من التمر فيخرصها ويبيعها ويقبض منه التمر ويسلم له النخلات بالتخلية فينتفع برطبها . ومنها : أن يهب صاحب الحائط لرجل نخلات أو ثمر نخلات معلومة من حائطه ثم يتضرر بدخوله عليه فيخرصها ويشتري رطبها بقدر خرصه بتمر معجل . ومنها : أن يهبه إياها فيتضرر الموهوب له بانتظار صيرورة الرطب تمرا ، ولا يجب أكلها رطبا لاحتياجه إلى التمر ، فيبيع ذلك الرطب بخرصه من الواهب أو من غيره بتمر يأخذه معجلا . ومنها : أن يبيع الرجل ثمر حائطه بعد بدو صلاحه ، ويستثني منه نخلات معلومة يبقيها لنفسه أو لعياله ، وهي التي عفى له عن خرصها في الصدقة وسميت عرايا لأنها أعريت عن أن تخرص في الصدقة ، فرخص لأهل الحاجة الذين لا نقد لهم وعندهم فضول من تمر قوتهم أن يبتاعوا بذلك التمر من رطب تلك النخلات بخرصها ، ومما يطلق عليه اسم العرية أن يعري رجلا ثمر نخلات يبيح له أكلها والتصرف فيها وهذه هبة محضة . ومنها : أن يعري عامل الصدقة لصاحب الحائط من حائطه نخلات معلومة لا يخرصها في الصدقة ، وهاتان الصورتان من العرايا لا بيع فيهما ، وجميع هذه الصور صحيحة عند الشافعي والجمهور ، وقصر مالك العرية في البيع على الصورة الثانية . وقصرها أبو عبيد على الصورة الأخيرة من صور البيع ، وأراد به رخص لهم أن يأكلوا الرطب ولا يشترونه لتجارة ولا ادخار ، ومنع أبو حنيفة صور البيع كلها وقصر العرية على الهبة ، وهي أن يعري الرجل الرجل ثمر نخلة من نخله ولا يسلم ذلك ثم يبدو له أن يرتجع تلك الهبة ، فرخص له أن يحتبس ذلك ويعطيه بقدر ما وهبه له من الرطب بخرصه تمرا ، وحمله على ذلك أخذه بعموم النهي عن بيع الثمر بالتمر ، وتعقب بالتصريح باستثناء العرايا في الأحاديث . قال ابن المنذر : الذي رخص في العرية هو الذي نهى عن بيع الثمر بالتمر في لفظ واحد من رواية جماعة من الصحابة . قال : ونظير ذلك الاذن في السلم مع قوله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تبع ما ليس عندك قال : ولو كان المراد الهبة لما استثنيت العرية من البيع ، ولأنه عبر بالرخصة ، والرخصة لا تكون إلا في شئ ممنوع ، والمنع إنما كان في البيع لا الهبة وبأنها قيدت بخمسة أوسق ، والهبة لا تتقيد . وقد احتج أصحاب أبي حنيفة لمذهبه بأشياء تدل