الشوكاني

288

نيل الأوطار

لسانه وكان لا يدع على ذلك التجارة فكان لا يزال يغبن ، فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكر ذلك له فقال : إذا أنت بايعت فقل : لا خلابة ، ثم أنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال إن رضيت فأمسك وإن سخطت فارددها على صاحبها رواه البخاري في تاريخه وابن ماجة والدارقطني . حديث أنس أخرجه أيضا الحاكم . وحديث ابن عمر الثاني أخرجه أيضا البخاري في تاريخه والحاكم في مستدركه وفي إسناده محمد بن إسحاق ( وفي الباب ) عن عمر بن الخطاب عند الشافعي وابن الجارود والحاكم والدارقطني وفيه أن الرجل اسمه حبان بن منقذ ، أخرجه أيضا عنه الدارقطني والطبراني في الأوسط ، وقيل : إن القصة لمنقذ والد حبان كما في حديث الباب . قال النووي : وهو الصحيح وبه جزم عبد الحق ، وجزم ابن الطلاع بأنه حبان بن منقذ ، وتردد الخطيب في المبهمات وابن الجوزي في التنقيح ، قال ابن الصلاح : وأما رواية الاشتراط فمنكرة لا أصل لها . قوله : لا خلابة بكسر المعجمة وتخفيف اللام أي لا خديعة ، قال العلماء : لقنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا القول ليتلفظ به عند البيع فيطلع به صاحبه ، على أنه ليس من ذوي البصائر في معرفة السلع ومقادير القيمة ويرى له ما يرى لنفسه ، والمراد أنه إذا ظهر غبن رد الثمن واسترد المبيع ، واختلف العلماء في هذا الشرط هل كان خاصا بهذا الرجل أم يدخل فيه جميع من شرط هذا شرط ؟ فعند أحمد ومالك في رواية عنه والمنصور بالله والامام يحيى أنه يثبت الرد لكل من شرط هذا الشرط ، ويثبتون الرد بالغبن لمن لم يعرف قيمة السلع ، وقيده بعضهم بكون الغبن فاحشا وهو ثلث القيمة عنده ، قالوا : بجامع الخدع الذي لأجله أثبت النبي صلى الله عليه وآله وسلم لذلك الرجل الخيار ، وأجيب بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما جعل لهذا الرجل الخيار للضعف الذي كان في عقله كما في حديث أنس المذكور ، فلا يلحق به إلا من كان مثله في ذلك بشرط أن يقول هذه المقالة ، ولهذا روي أنه كان إذا غبن يشهد رجل من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد جعله بالخيار ثلاثا فيرجع في ذلك ، وبهذا يتبين أنه لا يصح الاستدلال بمثل هذه القصة على ثبوت الخيار لكل مغبون وإن كان صحيح العقل ، ولا على ثبوت الخيار لمن كان ضعيف العقل إذا غبن ولم يقل هذه المقالة ، وهذا مذهب الجمهور وهو الحق ، واستدل بهذه القصة على ثبوت الخيار لمن قال