الشوكاني

289

نيل الأوطار

لا خلابة ، سواء غبن أم لا ، وسواء وجد غشا أو عيبا أم لا ، ويؤيده حديث ابن عمر الآخر ، والظاهر أنه لا يثبت الخيار إلا إذا وجدت خلابة لا إذا لم توجد ، لأن السبب الذي ثبت الخيار لأجله هو وجود ما نفاه منها ، فإذا لم يوجد فلا خيار ، واستدل بذلك أيضا على جواز الحجر للسفه كما أشار إليه المصنف وغيره وهو استدلال صحيح ، لكن بشرط أن يطلب ذلك من الامام أو الحاكم قرابة من كان في تصرفه سفه كما في حديث أنس . قوله : في عقدته العقدة العقل كما يشعر بذلك التفسير المذكور في الحديث ، وفي التلخيص : العقدة الرأي ، وقيل : هي العقدة في اللسان كما يشعر بذلك ما في رواية ابن عمر أنها خبلت لسانه ، وكذلك قوله : فكسرت لسانه وعدم إفصاحه بلفظ الخلابة حتى كان يقول لا خذابة بإبدال اللام ذالا معجمة . وفي رواية لمسلم أنه كان يقول : لا خنابة بإبدال اللام نونا ، ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى : * ( واحلل عقدة من لساني ) * ( سورة طه ، الآية : 27 ) ولم يذكر في القاموس إلا عقدة اللسان . قوله : سفع بالسين المهملة ثم الفاء ثم العين المهملة أي ضرب ، والمأمومة التي بلغت أم الرأس وهي الدماغ أو الجلدة الرقيقة التي عليه . قوله : ثم أنت بالخيار ثلاثا استدل به على أن مدة هذا الخيار ثلاثة أيام من دون زيادة ، قال في الفتح : لأنه حكم ورد على خلاف الأصل فيقتصر به على أقصى ما ورد فيه ، ويؤيده جعل الخيار في المصراة ثلاثة أيام واعتبار الثلاث في غير موضع وأغرب بعض المالكية فقال : إنما قصره على ثلاث لأن معظم بيعه كان في الرقيق وهذا يحتاج إلى دليل ، ولا يكفي فيه مجرد الاحتمال انتهى . قوله : وعن محمد بن يحيى بن حبان بفتح الحاء المهملة وهو غير صاحب الصحيح المعروف بابن حبان بكسر الحاء . باب إثبات خيار المجلس عن حكيم بن حزام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : البيعان بالخيار ما لم يفترقا ، أو قال : حتى يفترقا ، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما . وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما لصاحبه : اختر ، وربما قال : أو يكون بيع