الشوكاني

267

نيل الأوطار

باب النهي عن تلقي الركبان عن ابن مسعود قال : نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن تلقي البيوع متفق عليه . وعن أبي هريرة قال نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يتلقى الجلب فإن تلقاه إنسان فابتاعه فصاحب السلعة فيها بالخيار إذا ورد السوق رواه الجماعة إلا البخاري ، وفيه دليل على صحة البيع . في الباب عن ابن عمر عند الشيخين وعن ابن عباس عندهما أيضا قوله : نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن تلقي البيوع فيه دليل على أن التلقي محرم ، وقد اختلف في هذا النهي هل يقتضي الفساد أم لا ؟ فقيل : يقتضي الفساد ، وقيل : لا وهو الظاهر ، لأن النهي ههنا لأمر خارج وهو لا يقتضيه كما تقرر في الأصول ، وقد قال بالفساد المرادف للبطلان بعض المالكية وبعض الحنابلة وقال غيرهم بعدم الفساد لما سلف . ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم : فصاحب السلعة فيها بالخيار فإنه يدل على انعقاد البيع ولو كان فاسدا لم ينعقد ، وقد ذهب إلى الاخذ بظاهر الحديث الجمهور فقالوا : لا يجوز تلقي الركبان ، واختلفوا هل هو محرم أو مكروه فقط ؟ وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة أنه أجاز التلقي ، وتعقبه الحافظ بأن الذي في كتب الحنفية أنه يكره التلقي في حالتين : أن يضر بأهل البلد ، وأن يلبس السعر على الواردين اه‍ . والتنصيص على الركبان في بعض الروايات خرج مخرج الغالب في أن من يجلب الطعام يكون في الغالب راكبا ، وحكم الجالب الماشي حكم الراكب ، ويدل على ذلك حديث أبي هريرة المذكور فإن فيه النهي عن تلقي الجلب من غير فرق . وكذلك حديث ابن مسعود المذكور ، فإن فيه النهي عن تلقي البيوع . قوله : الجلب بفتح اللام مصدر بمعنى اسم المفعول المجلوب ، يقال : جلب الشئ جاء به من بلد إلى بلد للتجارة . قوله : بالخيار اختلفوا هل يثبت له الخيار مطلقا أو بشرط أن يقع له في البيع عين ؟ ذهبت الحنابلة إلى الأول وهو الأصح عند الشافعية وهو الظاهر ، وظاهره أن النهي لأجل صنعة البائع وإزالة الضرر عنه وصيانته ممن يخدعه . قال ابن المنذر : وحمله مالك على نفع أهل السوق لا على نفع رب السلعة ، وإلى