الشوكاني
268
نيل الأوطار
ذلك جنح الكوفيون والأوزاعي ، قال : والحديث حجة للشافعي لأنه أثبت الخيار للبائع لا لأهل السوق اه . وقد احتج مالك ومن معه بما وقع في رواية من النهي عن تلقي السلع حتى تهبط الأسواق ، وهذا لا يكون دليلا لمدعاهم ، لأنه يمكن أن يكون ذلك رعاية لمنفعة البائع ، لأنها إذا هبطت الأسواق عرف مقدار السعر فلا يخدع ، ولا مانع من أن يقال : العلة في النهي مراعاة نفع البائع ونفع أهل السوق . واعلم أنه لا يجوز تلقيهم للبيع منهم ، كما لا يجوز للشراء منهم ، لأن العلة التي هي مراعاة نفع الجالب أو أهل السوق أو الجميع حاصلة في ذلك ، ويدل على ذلك ما في رواية للبخاري بلفظ : لا يبع فإنه يتناول البيع لهم والبيع منهم ، وظاهر النهي المذكور في الباب عدم الفرق بين أن يبتدئ المتلقي الجالب بطلب الشراء أو البيع أو العكس ، وشرط بعض الشافعية في النهي أن يكون المتلقي هو الطالب ، وبعضهم اشترط أن يكون المتلقي قاصدا لذلك ، فلو خرج للسلام على الجالب أو للفرجة أو لحاجة أخرى فوجدهم فبايعهم لم يتناوله النهي ، ومن نظر إلى المعنى لم يفرق وهو الأصح عند الشافعي ، وشرط الجويني في النهي أن يكذب المتلقي في سعر البلد ويشتري منهم بأقل من ثمن المثل . وشرط المتولي من أصحاب الشافعي أن يخبرهم بكثرة المؤنة عليهم في الدخول ، وشرط أبو إسحاق الشيرازي أن يخبرهم بكساد ما معهم ، والكل من هذه الشروط لا دليل عليه ، والظاهر من النهي أيضا أنه يتناول المسافة القصيرة والطويلة وهو ظاهر إطلاق الشافعية . وقال بعض المالكية : ميل . وقال بعضهم أيضا : فرسخان . وقال بعضهم : يومان . وقال بعضهم : مسافة قصر ، وبه قال الثوري . وأما ابتداء التلقي فقيل : الخروج من السوق وإن كان في البلد ، وقيل : الخروج من البلد وهو قول الشافعية ، وبالأول قال أحمد وإسحاق والليث والمالكية . باب النهي عن بيع الرجل على بيع أخيه وسومه إلا في المزايدة عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا يبع أحدكم على بيع أخيه ، ولا يخطب على خطبة أخيه إلا أن يأذن له رواه أحمد . وللنسائي : لا بيع أحدكم على بيع أخيه حتى يبتاع أو يذر وفيه بيان أنه أراد بالبيع الشراء . وعن أبي هريرة : أن النبي