الشوكاني

266

نيل الأوطار

والخلاف في جواز استعمال المشترك في معنييه أو معانيه معروف في الأصول ، والحق الجواز إن لم يتناقضا . باب النهي عن النجش عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يبيع حاضر لباد ، وأن يتناجشوا . وعن ابن عمر قال : نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن النجش . متفق عليهما . قوله : النجش بفتح النون وسكون الجيم بعدها معجمة ، قال في الفتح : وهو في اللغة تنفير الصيد واستثارته من مكان ليصاد ، يقال : نجشت الصيد أنجشه بالضم نجشا ، وفي الشرع الزيادة في السلعة ويقع ذلك بمواطأة البائع فيشتركان في الاثم ، ويقع ذلك بغير علم البائع فيختص بذلك الناجش ، وقد يختص به البائع ، كمن يخبر بأنه اشترى سلعة بأكثر مما اشتراها به ليغر غيره بذلك . وقال ابن قتيبة : النجش الختل والخديعة ، ومنه قيل للصائد ناجش لأنه يختل الصيد ويحتال له . قال الشافعي : النجش أن تحضر السلعة تباع فيعطى بها الشئ وهو لا يريد شراءها ليقتدي به السوام فيعطون بها أكثر مما كانوا يعطون لو لم يسمعوا سومه . قال ابن بطال : أجمع العلماء على أن الناجش عاص بفعله ، واختلفوا في البيع إذا وقع على ذلك . ونقل ابن المنذر عن طائفة من أهل الحديث فساد ذلك البيع إذا وقع على ذلك ، وهو قول أهل الظاهر ورواية عن مالك ، وهو المشهور عند الحنابلة إذا كان بمواطأة البائع أو صنعته ، والمشهور عند المالكية في مثل ذلك ثبوت الخيار وهو وجه للشافعية قياسا على المصراة ، والأصح عندهم صحة البيع مع الاثم وهو قول الحنفية والهادوية ، وقد اتفق أكثر العلماء على تفسير النجش في الشرع بما تقدم ، وقيد ابن عبد البر وابن حزم وابن العربي التحريم بأن تكون الزيادة المذكورة فوق ثمن المثل ، ووافقهم على ذلك بعض المتأخرين من الشافعية ، وهو تقييد للنص بغير مقتض للتقييد ، وقد ورد ما يدل على جواز لعن الناجش ، فأخرج الطبراني عن ابن أبي أوفى مرفوعا الناجش آكل ربا خائن ملعون وأخرجه ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور موقوفا مقتصرين على قوله : آكل الربا خائن .