الشوكاني
242
نيل الأوطار
صلى الله عليه وآله وسلم لليهودي على البيع ، ويجاب بأن هذا كان في صدر الاسلام ، وكانت شوكة اليهود في ذلك الوقت قوية والنبي صلى الله عليه وآله وسلم صالحهم في مبادئ الامر على ما كانوا عليه ، ثم استقرت الاحكام وشرع لامته تحريم بيع الماء ، فلا يعارضه ذلك التقرير ، وأيضا الماء هنا دخل لبيع البئر ولا نزاع في جواز ذلك . باب النهي عن ثمن عسب الفحل عن ابن عمر قال : نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ثمن عسب الفحل رواه أحمد والبخاري والنسائي وأبو داود . عن جابر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن بيع ضراب الفحل رواه مسلم والنسائي . وعن أنس : أن رجلا من كلاب سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن عسب الفحل فنهاه فقال : يا رسول الله إنا نطرق الفحل فنكرم فرخص له في الكرامة رواه الترمذي وقال : حديث حسن غريب . في الباب عن أنس غير حديث الباب عند الشافعي ، وعن علي عليه السلام عند الحاكم في علوم الحديث وابن حبان والبزار ، وعن البراء عند الطبراني ، وعن ابن عباس عنده أيضا . قوله : عسب الفحل بفتح العين المهملة وإسكان السين المهملة أيضا وفي آخره موحدة ، ويقال له العسيب أيضا ، والفحل الذكر من كل حيوان فرسا كان جملا أو تيسا أو غير ذلك . وقد روى النسائي من حديث أبي هريرة نهى عن عسيب التيس ، واختلف فيه فقيل : هو ماء الفحل ، وقيل : أجرة الجماع ، ويؤيد الأول حديث جابر المذكور في الباب ( وأحاديث الباب ) تدل على أن بيع ماء الفحل وإجارته حرام ، لأنه غير متقوم ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه ، وإليه ذهب الجمهور ، وفي وجه للشافعية والحنابلة ، وبه قال الحسن وابن سيرين وهو مروي عن مالك أنها تجوز إجارة الفحل للضراب مدة معلومة ، وأحاديث الباب ترد عليهم لأنها صادقة على الإجارة . قال صاحب الأفعال : أعسب الرجل عسبا اكترى منه فحلا ينزيه ، ولا يصح القياس على تلقيح النخل ، لأن ماء الفحل صاحبه عاجز عن تسليمه بخلاف التلقيح ،