الشوكاني

234

نيل الأوطار

للوجوب إلى الندب ( وقد اختلف ) في الجمع بين الأحاديث المذكورة والأحاديث الآتية القاضية بالمنع من الفرع والعتيرة فقيل : إنه يجمع بينها بحمل هذه الأحاديث على الندب ، وحمل الأحاديث الآتية على عدم الوجوب ، ذكر ذلك جماعة منهم الشافعي والبيهقي وغيرهما ، فيكون المراد بقوله : لا فرع ولا عتيرة أي لا فرع واجب ولا عتيرة واجبة ، وهذا لا بد منه مع عدم العلم بالتاريخ ، لأن المصير إلى الترجيح مع إمكان الجمع لا يجوز كما تقرر في موضعه . وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن هذه الأحاديث منسوخة بالأحاديث الآتية ، وادعى القاضي عياض أن جماهير العلماء على ذلك ، ولكنه لا يجوز الجزم به إلا بعد ثبوت أنها متأخرة ولم يثبت . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا فرع ولا عتيرة ، والفرع أول النتاج كان ينتج لهم فيذبحونه ، والعتيرة في رجب متفق عليه . وفي لفظ : لا عتيرة في الاسلام ولا فرع رواه أحمد . وفي لفظ : أنه نهى عن الفرع والعتيرة رواه أحمد والنسائي . وعن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا فرع ولا عتيرة رواه أحمد . حديث ابن عمر رضي الله عنه متنه متن حديث أبي هريرة المتفق عليه فهو شاهد لصحته ولم يذكره في مجمع الزوائد ، بل ذكر حديث ابن عمر الآخر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : في العتيرة هي حق وفي بعض نسخ المتن رواه ابن ماجة مكان قوله رواه أحمد . قوله : لا فرع ولا عتيرة قد تقرر أن النكرة الواقعة في سياق النفي تعم فيشعر ذلك بنفي كل فرع وكل عتيرة والخبر محذوف ، وقد تقرر في الا صول أن المقتضي لا عموم له فيقدر واحد وهو ألصقها بالمقام ، وقد تقدم أن المحذوف هو لفظ واجب وواجبة ، ولكن إنما حسن المصير إلى أن المحذوف هو ذلك الحرص على الجمع بين الأحاديث ، ولولا ذلك لكان المناسب تقدير ثابت في الاسلام أو مشروع أو حلال ، كما يرشد إلى ذلك التصريح بالنهي في الرواية الأخرى . ( وقد استدل ) بحديثي الباب من قال : بأن الفرع والعتيرة منسوخان وهم من تقدم ذكره . وقد عرفت أن النسخ لا يتم إلا بعد معرفة تأخر تاريخ ما قيل إنه ناسخ ، فأعدل الأقوال الجمع بين الأحاديث بما سلف ، ولا يعكر على ذلك رواية النهي ، لان