الشوكاني

215

نيل الأوطار

يجوز بعد صلاة الامام قبل خطبته وفي أثنائها . وقال الشافعي وداود وآخرون : إن وقت التضحية من طلوع الشمس ، فإذا طلعت ومضى قدر صلاة العيد وخطبته أجزأ الذبح بعد ذلك سواء صلى الامام أم لا ، وسواء صلى المضحي أم لا ، وسواء كان من أهل القرى والبوادي أو من أهل الأمصار أو من المسافرين . وقال أبو حنيفة : يدخل وقتها في حق أهل القرى والبوادي إذا طلع الفجر ، ولا يدخل في حق أهل الأمصار حتى يصلي الامام ويخطب ، فإذا ذبح قبل ذلك لم يجزه . وقالت الهادوية : إن وقتها يدخل بعد صلاة المضحي ، سواء صلى الامام أم لا ، فإذا لم يصل المضحي وكانت الصلاة واجبة عليه كان وقتها من الزوال ، وإن كانت الصلاة غير واجبة عليه لعذر من الاعذار ، أو كان ممن لا تلزمه صلاة العيد فوقتها من فجر النحر ، ولا يخفى أن مذهب مالك هو الموافق لأحاديث الباب ، وبقية هذه المذاهب بعضها مردود بجميع أحاديث الباب وبعضها يرد عليه بعضها . قال ابن المنذر : وأجمعوا على أنها لا تجوز التضحية قبل طلوع الفجر ، وأما إذا لم يكن ثم إمام فالظاهر أنه يعتبر لكل مضح بصلاته . وقال ربيعة فيمن لا إمام له : إن ذبح قبل طلوع الشمس لا تجزئه وبعد طلوعها تجزئه ، أما آخر وقت التضحية فسيأتي بيانه . وقد تأول أحاديث الباب من لم يعتبر صلاة الامام وذبحه بأن المراد بها الزجر عن التعجيل الذي يؤدي إلى فعلها قبل وقتها ، وبأنه لم يكن في عصره صلى الله عليه وآله وسلم من يصلي قبل صلاته ، فالتعليق بصلاته في هذه الأحاديث ليس المراد به إلا التعليق بصلاة المضحي نفسه ، لكنها لما كانت تقع صلاتهم مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم غير متقدمة ولا متأخرة وقع التعليق بصلاته صلى الله عليه وآله وسلم ، بخلاف العصر الذي بعد عصره ، فإنها تصلى صلاة العيد في المصر الواحد جماعات متعددة ولا يخفى بعد هذا ، فإنه لم يثبت أن أهل المدينة ومن حولهم كانوا لا يصلون العيد إلا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا يصلح للتمسك لمن جوز الذبح من طلوع الشمس أو من طلوع الفجر ما ورد من أن يوم النحر يوم ذبح لأنه كالعام وأحاديث الباب خاصة فيبنى العام على الخاص . قوله : فليذبح باسم الله الجار والمجرور متعلق بمحذوف أي قائلا : باسم الله . وعن سليمان بن موسى ، عن جبير بن مطعم ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : كل أيام التشريق ذبح رواه أحمد وهو للدارقطني من حديث سليمان