الشوكاني
216
نيل الأوطار
بن موسى عن عمرو بن دينار . وعن نافع بن جبير ، عن جبير ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نحوه . حديث جبير بن مطعم أخرجه ابن حبان في صحيحه والبيهقي وذكر الاختلاف في إسناده . ورواه ابن عدي من حديث أبي هريرة وفي إسناده معاوية بن يحيى الصدفي وهو ضعيف . وذكره ابن أبي حاتم من حديث أبي سعيد وذكر عن أبيه أنه موضوع . قال ابن القيم في الهدى : إن حديث جبير بن مطعم منقطع لا يثبت وصله ، ويجاب عنه بأن ابن حبان وصله وذكره في صحيحه كما سلف . ( وقد استدل ) الحديث على أن أيام التشريق كلها أيام ذبح وهو يوم النحر وثلاثة أيام بعده ، وقد تقدم الخلاف فيها في كتاب العيدين ، وكذلك روي في الهدى عن علي عليه السلام أنه قال : أيام النحر يوم الأضحى وثلاثة أيام بعده ، وكذا حكاه النووي عنه في شرح مسلم ، وحكاه أيضا عن جبير بن مطعم وابن عباس وعطاء والحسن البصري وعمر بن عبد العزيز وسليمان بن موسى الأسدي فقيه أهل الشام ومكحول والشافعي وداود الظاهري ، وحكاه صاحب الهدى عن عطاء والأوزاعي وابن المنذر ثم قال : وروي من وجهين مختلفين يشد أحدهما الآخر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : كل منى منحر وكل أيام التشريق ذبح وروي من حديث جبير بن مطعم وفيه انقطاع ومن حديث أسامة بن زيد عن عطاء عن جابر قال يعقوب بن سفيان : أسامة بن زيد عند أهل المدينة ثقة مأمون انتهى . وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد : إن وقت الذبح يوم النحر ويومان بعده . قال النووي : وروي هذا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعلي عليه السلام وابن عمر وأنس ، وحكى ابن القيم عن أحمد أنه قال : هو قول غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ورواه الأثرم عن ابن عباس ، وكذا حكاه عنه في البحر ، وإليه ذهبت الهادوية والناصر . وقال ابن سيرين : إن وقته يوم النحر خاصة . وقال سعيد بن جبير وجابر بن زيد : إن وقته يوم النحر فقط لأهل الأمصار ، وأيام التشريق لأهل القرى . وحكى القاضي عياض عن بعض العلماء أن وقته في جميع ذي الحجة ، فهذه خمسة مذاهب أرجحها المذهب الأول للأحاديث المذكورة في الباب وهي يقوي بعضه بعضا . وقد أجاب عن ذلك صاحب البحر بجواب في غاية السقوط فقال قلنا : لم يعمل به يعني حديث جبير أحد من الصحابة ، وقد عرفت أنه قول جماعة من الصحابة ، على أن مجرد ترك الصحابة من غير تصريح منهم بعدم الجواز