الشوكاني
208
نيل الأوطار
سفيان نحو الأول . ورواه البيهقي موقوفا على أبي هريرة ، ونقل عن البخاري أن رفعه لا يصح . وحديث أبي سعيد الثاني صححه ابن حبان أيضا وهو على شرط مسلم قاله صاحب الاقتراح وأخرج مسلم من حديث عائشة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بكبش أقرن يطأ في سواد وينظر في سواد ويبرك في سواد ، فأتى به ليضحي به فقال : يا عائشة هلمي المدية ثم قال : اشحذيها بحجر ففعلت ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه الحديث . قوله : فقال ضح به فيه دليل على أن ذهاب الألية ليس عيبا في الضحية ، من غير فرق بين أن يكون ذلك بعد التعيين أو قبله ، كما يدل على ذلك رواية البيهقي التي ذكرناها . وقالت الهادوية والامام يحيى : إن ذهاب الألية عيب ، وتمسكوا بالقياس على ذهاب الاذن والقرن وهو فاسد الاعتبار . قوله : أن نستشرف العين والاذن أي نشرف عليهما ونتأملهما كي لا يقع فيهما نقص وعيب . وقيل : إن ذلك مأخوذ من الشرف بضم الشين وهو خيار المال أي أمرنا أن نتخيرهما . وقال الشافعي معناه : أن نضحي بواسع العينين طويل الاذنين . قوله : بمقابلة بفتح الموحدة ، قال في القاموس : هي شاة قطعت أنها من قدام وتركت معلقة ، ومثله في النهاية إلا أنه لم يقيد بقدام . قوله : ولا مدابرة بفتح الموحدة أيضا هي التي قطعت أنها من جانب . وفي القاموس ما لفظه : وهو مقابل ومدابر محض من أبويه ، وأصله من الاقبالة والادبارة وهو شق في الاذن ثم يفتل ذلك ، فإن أقبل به فهو إقبالة ، وإن أدبر به فإدبارة ، والجلدة المعلقة من الاذن هي الاقبالة والادبارة كأنها زنمة ، والشاة مدابرة ومقابلة ، وقد دابرها وقابلها انتهى . قوله : ولا شرقاء هي مشقوقة الأذن طولا كما في القاموس . قوله : ولا خرقاء قال في النهاية : الخرقاء التي في أذنها خرق مستدير . قوله : كنا نسمن الخ ، فيه استحباب تسمين الأضحية ، لأن الظاهر اطلاع النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك . وحكى القاضي عياض عن بعض أصحاب مالك كراهة ذلك لئلا يتشبه باليهود ، قال النووي : وهذا قول باطل . قوله : دم عفراء الخ ، فيه استحباب التضحية بالأعفر من الانعام ، وأنه أحب إلى الله من أسودين ، والعفراء على ما في القاموس البيضاء ، قال أيضا : والأعفر من الظباء ما يعلو بياضه حمرة وأقرانه بيض ، والأبيض ليس بالشديد البياض ، انتهى . وحكي في البحر عن الامام يحيى أنه قال : الأفضل الأبيض ثم الأعفر ثم الأملح والأشعر الأطيب إجماعا لقوله تعالى : * ( ومن