الشوكاني
200
نيل الأوطار
الفتح : وليس صريحا في الايجاب . واستدلوا أيضا بحديث مخنف بن سليم أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال بعرفات : يا أيها الناس على أهل كل بيت أضحية في كل عام وعتيرة أخرجه أبو داود وأحمد وابن ماجة والترمذي وحسنه ، وسيأتي ما عليه من الكلام . وأجيب عنه بأنه منسوخ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : لا فرع ولا عتيرة ولا يخفى أن نسخ العتيرة على فرض صحته لا يستلزم نسخ الأضحية . واستدلوا أيضا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : من كان ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى ، ومن لم يكن ذبح حتى صلينا فليذبح باسم الله وهو متفق عليه من حديث جندب بن سفيان البجلي . وبما روي من حديث جابر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من كان ذبح قبل الصلاة فليعد وسيأتي هو وحديث جندب في باب بيان وقت الذبح ، والامر ظاهر في الوجوب ، ولم يأت من قال بعدم الوجوب بما يصلح للصرف كما عرفت ، نعم حديث أم سلمة الآتي قريبا ربما كان صالحا للصرف لقوله : وأراد أحدكم أن يضحي لأن التفويض إلى الإرادة يشعر بعدم الوجوب . باب ما يجتنبه في العشر من أراد التضحية عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره رواه الجماعة إلا البخاري . ولفظ أبي داود وهو لمسلم والنسائي أيضا : من كان له ذبح يذبحه فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذن من شعره وأظفاره حتى يضحي . قوله : ذبح بكسر الذال أي حيوان يريد ذبحه فهو فعل بمعنى مفعول كحمل بمعنى محمول ، ومنه قوله تعالى : * ( وفديناه بذبح عظيم ) * ( سورة الصافات ، الآية 107 ) الحديث استدل به على مشروعية ترك أخذ الشعر والأظفار بعد دخول عشر ذي الحجة لمن أراد أن يضحي ( وقد اختلف العلماء ) في ذلك فذهب سعيد بن المسيب وربيعة وأحمد وإسحاق وداود وبعض أصحاب الشافعي إلى أنه يحرم عليه أخذ شئ من شعره وأظفاره حتى يضحي في وقت الأضحية . وقال الشافعي وأصحابه : هو مكروه كراهة تنزيه وليس بحرام . وحكى الإمام المهدي في البحر عن الامام يحيى والهادوية والشافعي أن ترك