الشوكاني

201

نيل الأوطار

الحلق والتقصير لمن أراد التضحية مستحب . وقال أبو حنيفة : لا يكره والحديث يرد عليه . وقال مالك في رواية : لا يكره ، وفي رواية يكره ، وفي رواية : يحرم في التطوع دون الواجب . واحتج من قال بالتحريم بحديث الباب لأن النهي ظاهر في ذلك ، واحتج الشافعي بحديث عائشة المتقدم : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يبعث بهديه ولا يحرم عليه شئ أحله الله له حتى ينحر هديه فجعل هذا الحديث مقتضيا لحمل حديث الباب على كراهة التنزيه ، ولا يخفى أن حديث الباب أخص منه مطلقا ، فيبنى العام على الخاص ، ويكون الظاهر مع من قال بالتحريم ، ولكن على من أراد التضحية . قال أصحاب الشافعي : والمراد بالنهي عن أخذ الظفر والشعر النهي عن إزالة الظفر بقلم أو كسر أو غيره ، والمنع من إزالة الشعر بحلق أو تقصير أو نتف أو إحراق أو أخذه بنورة أو غير ذلك من شعور بدنه . قال إبراهيم المروزي وغيره من أصحاب الشافعي : حكم أجزاء البدن كلها حكم الشعر والظفر ، ودليله ما ثبت في رواية لمسلم : فلا يمسن من شعره وبشره شيئا والحكمة في النهي أن يبقى كامل الاجزاء للعتق من النار ، وقيل : للتشبه بالمحرم ، حكى هذين الوجهين النووي ، وحكي عن أصحاب الشافعي أن الوجه الثاني غلط لأنه لا يعتزل النساء ولا يترك الطيب واللباس وغير ذلك مما يتركه المحرم . باب السن الذي يجزئ في الأضحية وما لا يجزئ عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي . وعن البراء بن عازب قال : ضحى خال لي يقال له أبو بردة قبل الصلاة ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : شاتك شاة لحم ، فقال : يا رسول الله إن عندي داجنا جذعة من المعز ، قال : اذبحها ولا تصلح لغيرك ، ثم قال : من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه ، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين متفق عليه . قوله : إلا مسنة قال العلماء : المسنة هي الثنية من كل شئ من الإبل والبقر