الشوكاني
174
نيل الأوطار
حديث الحجاج بن عمر وسكت عنه أبو داود والمنذري وحسنه الترمذي . وأخرجه أيضا ابن خزيمة والحاكم والبيهقي . وأثر عمر بن الخطاب أخرجه أيضا البيهقي ، وأخرج عن عمر أنه أمر من فاته الحج أن يهل بعمرة وعليه الحج من قابل ، وأخرج أيضا عن زيد بن ثابت مثله . وأخرج نحوه عن عمر من طريق أخرى . والأثر الذي رواه سليمان بن يسار رواه مالك عن يحيى بن سعيد عنه ، ولكن سليمان بن يسار لم يدرك القصة . وأثر ابن عمر رواه مالك في الموطأ من طريق ابن شهاب عن سالم عنه . وأثر ابن عباس صحح الحافظ إسناده . قوله : من كسر بضم الكاف وكسر السين . قوله : أو عرج بفتح المهملة والراء أي أصابه شئ في رجله وليس بخلقة ، فإذا كان خلقة قيل عرج بكسر الراء . قوله : فقد حل تمسك بظاهر هذا أبو ثور وداود فقالا : إنه يحل في مكانه بنفس الكسر والعرج ، وأجمع بقية العلماء على أنه يحل من كسر أو عرج ولكن اختلفوا فيما به يحل ، وعلام يحمل هذا الحديث ؟ فقال أصحاب الشافعي : إنه يحمل على ما إذا شرط التحلل به ، فإذا وجد الشرط صار حلالا ولا يلزم الدم ، وقال مالك وغيره : يحل بالطواف بالبيت لا يحله غيره ، ومن خالفه من الكوفيين يقول : يحل بالنية والذبح والحلق ، وسيأتي الكلام على ذلك . قوله : أو مرض الاحصار لا يختص بالاعذار المذكورة ، بل كل عذر حكمه حكمها كإعواز النفقة والضلال في الطريق وبقاء السفينة في البحر ، وبهذا قال كثير من الصحابة . قال النخعي والكوفيون : الحصر بالكسر والمرض والخوف . وقال آخرون منهم مالك والشافعي وأحمد : لا حصر إلا بالعدو ، وتمسكوا بقول ابن عباس المذكور في الباب . وحكى ابن جرير قولا إنه لا حصر بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والسبب في هذا الاختلاف أنهم اختلفوا في تفسير الاحصار ، فالمشهور عن أكثر أهل اللغة منهم الأخفش والكسائي والفراء وأبو عبيد وأبو عبيدة وابن السكيت وثعلب وابن قتيبة وغيرهم أن الاحصار إنما يكون بالمرض ، وأما بالعدو فهو الحصر . وقال بعضهم : إن أحصر وحصر بمعنى واحد . قوله : سنة نبيكم قال عياض : ضبطناه سنة بالنصب على الاختصاص وعلى إضمار فعل أي تمسكوا وشبهه ، وخبر حسبكم طاف بالبيت ويصح الرفع ، على أن سنة خبر حسبكم أو الفاعل وحسبكم بمعنى الفعل ويكون ما بعدهما تفسيرا للسنة . وقال السهيلي : من نصب سنة فهو بإضمار الامر كأنه