الشوكاني

156

نيل الأوطار

في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم ، ألا هل بلغت ؟ قالوا : نعم ، قال : اللهم اشهد ، فليبلغ الشاهد الغائب ، فرب مبلغ أوعى من سامع ، فلا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض رواه أحمد والبخاري . الأحاديث المذكورة في هذا الباب قد قدمها المصنف رحمه الله تعالى في كتاب العيدين بألفاظها المذكورة ههنا من دون زيادة ولا نقصان ، ولم تجر له عادة بمثل هذا ، وقد شرحناها هنالك ، وذكرنا ما في الباب من الأحاديث التي لم يذكرها وسنذكرها ههنا ، فوائد لم نتعرض لذكرها هنالك تتعلق بألفاظ هذه الأحاديث . فقوله : العضباء هي مقطوعة الأذن . قال الأصمعي : كل قطع في الاذن جدع ، فإن جاوز الربع فهي عضباء . وقال أبو عبيد : أن العضباء التي قطع نصف أذنها فما فوق ، وقال الخليل : هي مشقوقة الأذن ، قال الحربي : الحديث يدل على أن العضباء اسم لها ، وإن كانت عضباء الاذن فقد جعل اسمها هذا . قوله : يوم الأضحى بمنى وهذه هي الخطبة الثالثة بعد صلاة الظهر فعلها ليعلم الناس بها المبيت والرمي في أيام التشريق وغير ذلك مما بين أيديهم . قوله : ففتحت بفتح الفاء الثانية وكسر الفوقية بعدها أي اتسع سمع أسماعنا وقوي من قولهم قارورة فتح بضم الفاء والتاء أي واسعة الرأس ، قال الكسائي : ليس لها صمام ولا غلاف ، وهكذا صارت أسماعهم لما سمعوا صوت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا من بركات صوته إذا سمعه المؤمن قوي سمعه واتسع مسلكه حتى صار يسمع الصوت من الأماكن البعيدة ويسمع الأصوات الخفية . قوله : ونحن في منازلنا فيه دليل على أنهم لم يذهبوا لسماع الخطبة ، بل وقفوا في رحالهم وهم يسمعونها ، ولعل هذا كان فيمن له عذر منعه عن الحضور لاستماعها وهو اللائق بحال الصحابة رضي الله عنهم . قوله : فطفق يعلمهم هذا انتقال من التكلم إلى الغيبة وهو أسلوب من أساليب البلاغة مستحسن . قوله : حتى بلغ الجمار يعني المكان الذي ترمى فيه الجمار ، والجمار هي الحصى الصغار التي يرمى بها الجمرات . قوله : فوضع أصبعيه السبابتين زاد في نسخة لأبي داود في أذنيه ، وإنما فعل ذلك ليكون أجمع لصوته في إسماع خطبته ، ولهذا كان بلال يضع أصبعيه في صماخ أذنيه في الاذان ، وعلى هذا ففي الكلام تقديم وتأخير وتقديره : فوضع أصبعيه السبابتين في أذنيه حتى بلغ الجمار . قوله : ثم قال يحتمل أن يكون المراد بالقول القول النفسي كما قال تعالى : * ( ويقولون في أنفسهم ) * ( سورة المجادلة ، الآية : 8 ) ويكون المراد به هنا النية للرمي . قال أبو حبان : وتراكيب القول