الشوكاني
157
نيل الأوطار
الست تدل على معنى الخفة والسرعة ، فلهذا عبر هنا بالقول . قوله : بحصى الخذف قد قدمنا في كتاب العيدين أنه بالخاء والذال المعجمتين . قال الأزهري : حصى الخذف صغار مثل النوى يرمى بها بين إصبعين . قال الشافعي : حصى الخذف أصغر من الأنملة طولا وعرضا ، ومنهم من قال بقدر الباقلا . وقال النووي : بقدر النواة ، وكل هذه المقادير متقاربة لأن الخذف بالمعجمتين لا يكون إلا بالصغير . قوله : في مقدم المسجد أي مسجد الخيف الذي بمنى ، ولعل المراد بالمقدم الجهة . قوله : ثم نزل الناس برفع الناس على أنه فاعل ، وفي نسخة من سنن أبي داود : ثم نزل الناس بتشديد الزاي ونصب الناس ، وقد قدمنا شرح حديث أبي بكرة في كتاب العيدين مستكملا . باب اكتفاء القارن لنسكيه بطواف واحد وسعي واحد عن ابن عمر : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من قرن بين حجه وعمرته أجزأه لهما طواف واحد رواه أحمد وابن ماجة . وفي لفظ : من أحرم بالحج والعمرة أجزأه طواف واحد وسعي واحد منهما حتى يحل منهما جميعا رواه الترمذي وقال : هذا حديث حسن غريب ، وفيه دليل على وجوب السعي ووقوف التحلل عليه . وعن عروة عن عائشة قالت : خرجنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع فأهللنا بعمرة ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا ، فقدمت وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة ، فشكوت ذلك إليه فقال : انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة ، قالت : ففعلت فلما قضينا الحج أرسلني مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت فقال : هذه مكان عمرتك ، قالت : فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم ، وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا متفق عليه . وعن طاوس عن عائشة : أنها أهلت بالعمرة فقدمت ولم تطف بالبيت حين حاضت فنسكت المناسك كلها وقد أهلت بالحج ، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم النفر : يسعك طوافك لحجك وعمرتك فأبت ، فبعث بها مع