الشوكاني

127

نيل الأوطار

في بطن الوادي ، حتى إذا صعدنا مشى حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا رواه مسلم وكذلك أحمد والنسائي بمعناه . قوله : فعلا عليه استدل به من قال : بأن صعود الصفا واجب وهو أبو حفص بن الوكيل من أصحاب الشافعي ، وخالفه غيره من الشافعية وغيرهم فقالوا : هو سنة ، وقد تقدم أن فعله صلى الله عليه وآله وسلم بيان لمجمل واجب . قوله : فجعل يحمد الله ويدعو ما شاء فيه استحباب الحمد والدعاء على الصفا . قوله : طاف وسعى رمل ثلاثا فيه دليل على أنه يستحب أن يرمل في ثلاثة أشواط ويمشي في الباقي . قوله : واتخذوا الآية قد تقدم أن الروايات بكسر الخاء وهي إحدى القراءتين . قوله : إن الصفا والمروة من شعائر الله قال الجوهري : الشعائر أعمال الحج وكل ما جعل علما لطاعة الله . قوله : فابدؤوا بما بدأ الله به بصيغة الامر في رواية النسائي وصححه ابن حزم والنووي في شرح مسلم وله طرق عند الدارقطني ، ورواه مسلم بلفظ : أبدأ بصيغة الخبر كما في الرواية المذكورة في الباب . ورواه أحمد ومالك وابن الجارود وأبو داود والترمذي وابن ماجة وابن حبان والنسائي أيضا نبدأ بالنون . قال أبو الفتح القشيري : مخرج الحديث عندهم واحد ، وقد اجتمع مالك وسفيان ويحيى بن سعيد القطان على رواية نبدأ بالنون التي للجمع ، قال الحافظ : وهم أحفظ من الباقين . وقد ذهب الجمهور إلى أن البداءة بالصفا والختم بالمروة شرط . وقال عطاء : يجزى الجاهل العكس ، وذهب الأكثر إلى أن من الصفا إلى المروة شوط ، ومنها إليه شوط آخر . وقال الصيرفي وابن خيران وابن جرير : بل من الصفا إلى الصفا شوط ، ويدل على الأول ما في حديث جابر أنه صلى الله عليه وآله وسلم فرع من آخر سعيه بالمروة . قوله : لما دنا من الصفا قرأ الخ فيه دليل على أنها تستحب قراءة هذه الآية عند الدنو من الصفا ، وأنه يستحب صعود الصفا واستقبال القبلة والتوحيد والتكبير والتهليل وتكرير الدعاء والذكر بين ذلك ثلا ث مرات . وقال جماعة من أصحاب الشافعي : يكرر الذكر ثلاثا والدعاء مرتين فقط . قال النووي : والصواب الأول . قوله : وهزم الأحزاب وحده معناه هزمهم بغير قتال من الآدميين ولا سبب من جهتهم ، والمراد بالأحزاب الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الخندق ، وكان الخندق في شوال سنة أربع من الهجرة وقيل سنة خمس . قوله : حتى انصبت قدماه في بطن