الشوكاني

128

نيل الأوطار

الوادي هكذا في جميع نسخ مسلم كما نقله القاضي ، قال : وفيه إسقاط لفظة لا بد منها وهي : حتى انصبت قدماه رمل في بطن الوادي ، فسقطت لفظة رمل ولا بد منها ، وقد ثبتت هذه اللفظة في غير رواية مسلم ، وكذا ذكرها الحميدي في الجمع بين الصحيحين . وفي الموطأ : حتى انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى خرج منه وهو بمعنى رمل ، قال النووي : وقد وقع في بعض نسخ صحيح مسلم : حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى ، كما وقع في الموطأ وغيره ( وفي هذا الحديث ) استحباب السعي في بطن الوادي حتى يصعد ، ثم يمشي باقي المسافة إلى المروة على عادة مشيه . وهذا السعي مستحب في كل مرة من المرات السبع في هذا الموضع ، والمشي مستحب فيما قبل الوادي وبعده ، ولو مشى في الجميع أو سعى في الجميع أجزأه وفاتته الفضيلة . وبه قال الشافعي ومن وافقه وقال مالك فيمن ترك السعي الشديد في موضعه : تجب عليه الإعادة . وله رواية أخرى موافقة لقول الشافعي . قوله : إذا صعدنا بكسر العين . قوله : ففعل على المروة كما فعل على الصفا فيه دليل على أنه يستحب عليها ما يستحب على الصفا من الذكر والدعاء والصعود . باب النهي عن التحلل بعد السعي إلا للمتمتع إذا لم يسق هديا وبيان متى يتوجه المتمتع إلى منى ومتى يحرم بالحج عن عائشة قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمنا من أهل بالحج ، ومنا من أهل بالعمرة ، ومنا من أهل بالحج والعمرة ، وأهل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالحج ، فأما من أهل بالعمرة فأحلوا حين طافوا بالبيت وبالصفا والمروة ، وأما من أهل بالحج أو بالحج والعمرة فلم يحلوا إلى يوم النحر . وعن جابر : أنه حج مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم ساق البدن معه ، وقد أهلوا بالحج مفردا ، فقال لهم : أحلوا من إحرامكم بطواف البيت وبين الصفا والمروة ، وقصروا ثم أقيموا حلالا حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج واجعلوا التي قدمتم بها متعة ، فقالوا : كيف نجعلها متعة وقد سميناه الحج ؟ فقال : افعلوا ما أمرتكم ولكن لا يحل